العدل ، وترفض منها ما يخالفه . ووفقا للتصور الديني هذا تكون الإرادة الاجتماعية إرادة مسؤولة :
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
« 1 » . و
فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ
« 2 » .
ولا معنى ل « مسؤولية الإرادة الاجتماعية » في قرارها السياسي وفقا لتصورات الفلسفة الديمقراطية ، لعدم وجود مصدر للشرعية فوق الإرادة الاجتماعية ؛ يحقّ له محاسبتها ومسائلتها .
ثالثا : السلطة المقيدة والسلطة المطلقة :
وعلى أساس ما ذكرناه من أنّ السلطة في « الحكومة الدينية » تتمتّع بمصدر الشرعية ، تكون السلطة في الحكومة الدينية سلطة مقيّدة بحدود « الشرع » - الذي هو : العدل والحق - ، أمّا السلطة في « الحكومة الديمقراطية » فهي سلطة غير محدودة بحدود العدل والشرع ، فهي من هذا المنطلق سلطة « مطلقة » ، لا حدود لها ولا قيود .
وهنا تلتقي الحكومة الديمقراطية بالحكومة الدكتاتوريّة ، ففي كلتيهما تكون السلطة مطلقة غير مقيّدة بحدود العدل والحق ، على خلاف السلطة في الحكومة الدينية .
رابعا : السلطة الهادفة والسلطة السائبة :
إنّ السلطة في « الحكومة الدينية » سلطة هادفة ، تتولّى تربية الإنسان وتوجيهه نحو القيم العليا ، أمّا السلطة في « الحكومة الديمقراطية » فليس فيها أهداف سامية محدّدة ،
هامش
( 1 ) . سورة الصافات : 24 .
( 2 ) . سورة الأعراف : 6 .