تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
« 1 » . فالجملة الأخيرة التي تحصر مهمّة الرسول في « البلاغ » كالآيات التي تحصر مهمّته في « التبشير » و « الإنذار » ؛ كقوله تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً *
، لا تعني - كما زعم البعض - أنّ - « الرسول ليست مهمّته القيادة والحكم ، بل مهمّته إبلاغ أمر اللّه ونهيه » فحسب ؛ بل تعني أنّ مهمّة الرسول هي مهمّة القيادة والحكم ، وسياسة المجتمع وإدارته ، لكنّ سنّة اللّه وإرادته لم تشأ أن تفرض هذه السلطة على الناس بالإكراه والجبر ؛ بل على أساس الدعوة إليها ، والتبليغ بها ، ويجب على الناس الاستجابة لهذه الدعوة كما قال سبحانه :
أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
« 2 » . و
لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ
« 3 » . و
ما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ
« 4 » . إذن فهذه الآيات تعني أنّ الأسلوب الذي يتّبعه الرسول في أداء مهمّته - التي هي إقامة حكم اللّه في الأرض ، وإنشاء دولة عادلة تحكم المجتمع على أساس من القسط والعدل - ، إنّما هو أسلوب التبشير والإنذار ، والدّعوة والإبلاغ ، لا أنّ « مهمّته في المجتمع ليست سوى الإبلاغ والإنذار » ! ولهذا نجد في هذه الآية انّها جمعت بين الأمر بطاعة الرسول وبين قوله :
هامش
( 1 ) . سورة النور : 54 . ( 2 ) . سورة يونس : 99 . ( 3 ) . سورة الغاشية : 22 . ( 4 ) . سورة ق : 45 .