تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
والميثاق الذي تشير إليه الآية - كما هو واضح من الآية - هو ميثاق « الطاعة » و « السمع » ، وهما حقيقة « الإيمان » باللّه ورسوله ، فإنّ الآيات الكثيرة في الكتاب تدلّ على أنّ الإيمان باللّه ورسوله يستبطن عهدا لهما بالطاعة والسمع « 1 » . 2 -
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً . يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً
« 2 » . فمعصية الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) كفر يستوجب أشدّ العقاب الإلهي في الآخرة ، ويتمنّى العاصي الذي كان يخفي عصيانه لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) في هذه الدنيا نفاقا ؛ لو تسوّى به الأرض ، ولا يكتم اللّه عندئذ حديثا . 3 -
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ
« 3 » . 4 -
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
« 4 » . ونفهم من هذه الآية - إضافة إلى التأكيد على وجوب طاعة اللّه ورسوله ، وأنّ الهداية في طاعة الرسول - : أنّ طاعة الرسول والحكومة التي يقودها إنّما تقوم على أساس من إرادة الناس ورضاهم ، وأنّها لا تفرض عليهم فرضا ، وهذا هو معنى قوله تعالى :
هامش
( 1 ) . وممّا يدلّ على ذلك قوله تعالى :آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا. سورة البقرة : 285 . ( 2 ) . سورة النساء : 41 - 42 . ( 3 ) . سورة آل عمران : 32 . ( 4 ) . سورة النور : 54 .