وقد جاء ما يقرب هذا النصّ في ما روي في « نهج البلاغة » من عهد الإمام أمير المؤمنين إلى مالك الأشتر قال صلوات اللّه عليه :
ولا تدخلنّ في مشورتك بخيلا يعدل بك عن الفضل ويعدك الفقر ، ولا جبانا يضعفك عن الأمور ، ولا حريصا يزيّن لك الشره بالجور ، فإنّ البخل والجبن والحرص غرائز شتّى يجمعها سوء الظنّ باللّه . « 1 »
البحث السادس : الشورى والديمقراطية :
لقد تبيّن من الأبحاث الماضية - بوضوح - مدى التباين بين الشورى التي دعا إليها الإسلام وأكّدت عليه مصادر التشريع فيه ، وبين الديمقراطية الغربيّة التي دعت إليها الليبرالية الحديثة . ويمكن تلخيص الفوارق الأساسية بينهما في النقاط التالية :
النقطة الأولى :
أنّ الديمقراطية الغربية لا تعترف بأيّ مصدر للحقّ والعدل قبل الإنسان ورأيه ، ولهذا فهي ترى آراء الناس هي المصدر الوحيد للحقّ والعدل . وعلى هذا الأساس :
فإنّها تستند إلى آراء الناس في شرعية القانون والسلطة معا .
أمّا الشورى الإسلامية فإنّها لا تعتمد آراء المستشارين المصدر الأساس للحقّ والعدل ، لا على مستوى تشريع القانون ، ولا على مستوى تعيين السلطة الحاكمة ؛ بل ترى أنّ اللّه سبحانه هو المصدر الأساس لتعيين الحقّ والعدل على مستوى تشريع القانون وعلى مستوى تعيين السلطة أيضا ، وإنّما تعتمد آراء المستشارين مصدرا معينا على القرار الذي يريد صاحب القرار اتّخاذه في شؤون الإدارة والتنفيذ ، يضمن لصاحب القرار سلامة القرار على مستوى التنفيذ .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، باب الكتب ، عهد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام إلى مالك الأشتر حين ولّاه مصر .