عن الحلبي ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : إنّ المشورة لا تكون إلّا بحدودها ، فمن عرفها بحدودها ، وإلّا كانت مضرّتها على المستشير أكثر من منفعتها له ، فأوّلها : أن يكون الذي تشاوره عاقلا ، والثانية : أن يكون حرّا متديّنا ، والثالثة : أن يكون صديقا مؤاخيا ، والرابعة : أن تطلعه على سرّك ، فيكون علمه به كعلمك بنفسك ، ثمّ يسرّ ذلك ويكتمه ، فإنّه إذا كان عاقلا انتفعت بمشورته ، وإذا كان حرّا متديّنا أجهد نفسه في النصيحة لك ، وإذا كان صديقا مؤاخيا كتم سرّك إذا أطلعته عليه ، وإذا أطلعته على سرّك فكان علمه به كعلمك به : تمّت المشورة ، وكملت النصيحة . « 1 »
الصفة السادسة : الأمانة ، وكتمان السرّ :
فقد دلّت الرواية السابقة على أنّ من جملة ما ينبغي أن يكون المستشار متّصفا به :
هو أن يكون أمينا ، وكتوما للسرّ ، لا يفشي سرّ من يستشيره ، ولا يخونه في ما أفضى إليه من أسراره وقضاياه .
المجموعة الثانية : الصفات السلبية للمستشارين :
وهي : الصفات التي ينبغي خلوّ المستشار منها ، ولا ينبغي مشورة من يتّصف بها ، فإنّ قادة الشرع لم يكتفوا ببيان الصفات الإيجابية في المستشارين ؛ بل أكملوا تعاليمهم ببيان الصفات التي لا ينبغي اتّصاف المستشار بها ، وهي كما يلي :
الصفة الأولى : السفاهة والحمق :
فقد روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه إذا صعد المنبر ، قال :
هامش
( 1 ) . الوسائل ( أبواب أحكام العشرة ، الباب 22 ) : الحديث 8 .