تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥

النقطة الرابعة :

أنّ الديمقراطية لا تفترض وجود مصدر للقرار قبلها ، بل هي التي يسفر عنها القرار ، أمّا الشورى فإنّها تفترض وجود مصدر للقرار قبلها هو اللّه سبحانه وتعالى ورسوله أوّلا ، وصاحب القرار الذي بيده الأمر ثانيا ، وإنّما تعتبر الشورى عملية تمهيدية تعين صاحب الأمر الذي بيده القرار ، وتعدّه لاتّخاذ القرار الصائب على ضوء المبادئ والأصول المقرّة من قبل اللّه سبحانه وتعالى .

البحث السابع : حول الحكم الشرعي للمشورة ( أو الشورى ) :

الحقّ أنّ الأدلّة والنصوص الواردة في الشورى - والتي بحثناها في ما مضى - لا تدلّ على وجوب الشورى ولا استحبابها وجوبا أو استحبابا نفسيا مولويا ، بل النصوص الواردة كلها إرشاد إلى طريقية الشورى للصواب أو الأصوب من الآراء ، وإلى النتائج العملية التي تترتّب عليها . وعلى هذا : فالحكم الشرعي للشورى يتبع ما لأجله تقام الشورى ، وما يترتّب على المشورة والاستشارة ، وحينئذ فالشورى في الأمور المباحة مباحة ، وفي الأمور المستحبة قد تكون مستحبة ، وفي الأمور الواجبة قد تكون واجبة . هذا على وجه الإجمال . توضيح ذلك وتفصيله : أنّ الأمر الذي يوجد فيه خياران كلاهما مباح ، كالذي يريد أن يتزوّج زوجة وتردّد بين امرأتين ، كلتاهما صالحتان متساويتان في وجوه الرجحان الشرعي : فله أن يستشير في اختيار إحداهما وتكون المشورة هنا مباحة . فإذا احتمل وجود وجه شرعي راجح في إحداهما خفي عليه ويحتمل أن ينكشف له من خلال المشورة ؛ استحبّت المشورة هنا احتياطا لحسن الانقياد . والأمر الذي يوجد فيه خياران : أحدهما مستحب والآخر مباح ، أو أحدهما مكروه والآخر مباح - وقد خفي المستحبّ والمكروه ، واشتبه الأمر على صاحبه ،