فلنقرأ النصّ التاريخي الذي يحكي لنا قصّة أوّل خلاف استحدث على خليفة المسلمين عليّ عليه السلام بعد البيعة له ، وما تبع ذلك من الأحداث والمواقف المعارضة التي نجد فيها استغلالا واضحا لقضيّة الشورى من قبل المعارضين :
يقول ابن قتيبة في « الإمامة والسياسة » :
وذكروا أنّ الزبير وطلحة أتيا عليّا بعد فراغ البيعة ، فقالا : هل تدري على ما بايعناك يا أمير المؤمنين ؟ قال عليّ : نعم ، على السمع والطاعة ، وعلى ما بايعتم عليه أبا بكر وعمر وعثمان . فقالا : لا ، ولكنّا بايعناك على أنّا شريكاك في الأمر ، قال عليّ : لا ، ولكنّكما شريكان في القول والاستقامة والعون على العجز والأود ، قال : وكان الزبير لا يشكّ في ولاية العراق ، وطلحة في اليمن ، فلمّا استبان لهما أنّ عليّا غير مولّيهما شيئا أظهر الشكاة ، فتكلّم الزبير في ملأ من قريش ، فقال : هذا جزاؤنا من عليّ ، قمنا له في أمر عثمان حتّى أثبتنا عليه الذنب ، وسبّبنا له القتل - وهو جالس في بيته - وكفى الأمر ! فلمّا نال بنا ما أراد ؛ جعل دوننا غيرنا ، فقال طلحة : ما اللّوم إلّا أنّا كنّا ثلاثة من أهل الشورى كرهه أحدنا وبايعناه ، وأعطيناه ما في أيدينا ، فأصبحنا قد أخطأنا ما رجونا . « 1 »
ويقول - أيضا - :
وذكروا أنّه لمّا نزل طلحة والزبير وعائشة البصرة ؛ اصطفّ لها الناس في الطريق ، يقولون : يا أمّ المؤمنين ، ما الذي أخرجك من بيتك ؟ فلمّا أكثروا تكلّمت بلسان طلق ، وكانت من أبلغ الناس ، فحمدت اللّه وأثنت عليه ، ثمّ قالت : أيّها الناس ، واللّه ما بلغ من ذنب عثمان أن يستحلّ دمه . . [ إلى أن قالت : ] وإنّ من الرأي أن تنظروا إلى قتلة عثمان فيقتلوا به ، ثمّ يرد هذا الأمر شورى على ما جعله عمر بن الخطّاب . « 2 »
هامش
( 1 ) . الإمامة والسياسة : 70 - 71 .
( 2 ) . المصدر نفسه : 87 .