7 - وما رواه ابن قتيبة في « عيون الأخبار » وابن عبد ربه في « العقد الفريد » ، ورواه الرضي - أيضا - في النهج من قوله عليه السلام :
لا يقاس بآل محمّد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) من هذه الأمّة أحد ، ولا يستوي بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا ، هم أساس الدين ، وعماد اليقين ، إليهم يفيء الغالي ، وبهم يلحق التالي ، ولهم خصائص حقّ الولاية ، وفيهم الوصية والوراثة ، الآن إذ رجع الحقّ إلى أهله ، ونقل إلى منتقله . « 1 »
هذه النصوص - وغيرها الكثير الذي بلغ حدّ التواتر - تدلّ بما لا مجال فيه للشكّ أنّ عليّا عليه السلام إنّما كان يرى أنّ أهل البيت - وهو في مقدّمتهم - هم الذين عيّنهم اللّه للإمامة والخلافة بعد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، ولم يهمل الرسول أمر الخلافة بعده ، ولم يجعلها شورى بين المسلمين . فما ورد في كلامه ممّا يدلّ بظاهره الأوّليّ على كون الخلافة بالشورى إنّما هو مجاراة لخصومه الذين كانوا يدّعون ذلك ويروّجون له ، فكان صلوات اللّه عليه وآله يريد بذلك إلزامهم بما ألزموا به أنفسهم ، وأخذهم بحجّتهم التي يحتجّون بها على غيرهم ، كما فعل صلوات اللّه عليه مع أبي بكر وعمر حينما احتجّا على أهل السقيفة من الأنصار بكونهم أولياء محمّد وعشيرته وأقرباؤه ، فهم أحقّ بالخلافة من الأنصار ، قال صلوات اللّه عليه : « احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة » « 2 » ، وقال أيضا في ما روي عنه صلوات اللّه عليه : « وا عجباه ، أتكون الخلافة بالصحابة ولا تكون بالصحابة والقرابة » .
وقال الشريف الرضي رحمه اللّه عنه ، وروي له شعر في هذا المعنى :
فإن كنت بالشورى ملكت أمورهم * فكيف بهذا والمشيرون غيّب
هامش
( 1 ) . عيون الأخبار ( لابن قتيبة ) 1 : 326 ، والعقد الفريد 31 : 123 ، ونهج البلاغة ( الخطبة 2 ) : 24 .
( 2 ) . نهج البلاغة ( الخطبة 67 ) : 87 .