تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥

الملاحظة الثالثة :

إنّ العبارة التي جاءت في كتاب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام إلى معاوية استخدم فيها أسلوب الإيهام ، أي أنّها توهم الطرف المقابل قبوله بالشورى ، ولكنّه في واقع الأمر ليس قبولا بالشورى ؛ بل هو رجوع إلى النصّ على الإمامة والتعيين من قبل اللّه سبحانه وتعالى ، إذ أنّ العبارة تقول : « وإنّما الشورى للمهاجرين والأنصار ، فإذا اجتمعوا على رجل منهم فسمّوه إماما ؛ كان ذلك للّه رضى » . فالشورى هنا : مقيّدة باجتماع المهاجرين والأنصار ، والشورى المقيّدة باجتماع المهاجرين والأنصار واتّفاقهم جميعا في الرأي : يعني أنّ رأي عليّ عليه السلام وأهل البيت وأتباعهم من المهاجرين والأنصار يكون معهم ومن ضمنهم ، فتكون هذه الشورى شورى موافقة لرأي المعصوم ، مع أنّها سوف لا تسفر إلّا عن نتيجة واحدة ، وهي : اختيار عليّ للإمامة والخلافة ، وهو من نصّ اللّه على إمامته وخلافته ، لأنّ الشورى التي تجتمع فيها كلمة المهاجرين والأنصار هي شورى تتضمّن - لا محالة - رأي بني هاشم وأهل بيت النبيّ وأنصارهم من المهاجرين والأنصار المعتقدين بنظريّة النصّ في قضيّة الإمامة ، فلا يمكن أن تحصل شورى يجتمع المهاجرون والأنصار فيها إلّا كان رأي الإمام المعصوم ضمنها ، ولا تجتمع على إمامة أحد إلّا كان الإمام الذي تقرّ إمامته هو ذلك الإمام الذي نصّ عليه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وجاء في حقّه التعيين للإمامة من اللّه سبحانه وتعالى . فالذي نستنتجه من هذا العرض لنصوص الشورى : أنّ ما دلت على شرعيّته ورجحانه نصوص الشورى في الكتاب والسنّة إنّما هي الشورى المتأخّرة عن الحكم ، أي الشورى التي يستعين بها الحاكم - بعد الفراغ عن شرعيّة حكمه - في إدارة شؤون المسلمين . وأنّ هذا الشورى محدودة بالأمور غير الواضحة التي لم يسبق من اللّه ورسوله فيها قول أو قرار .