وإن كنت بالقربى حججت خصيمهم * فغيرك أولى بالنبيّ وأقرب « 1 »
الملاحظة الثانية :
وممّا يؤكّد ما ذكرناه في الملاحظة الأولى - من كون استدلاله بالشورى واعتبارها مصدرا لشرعية الحكم إنّما كان استدلالا جدليا يجاري فيه الخصم أخذا له بما التزمه على نفسه - : ما نجده من تأكيد خصومه على قضيّة الشورى ، والاستناد إليها لإضفاء الشرعية على منافستهم لعليّ في الخلافة ، ومعارضتهم له في ذلك .
توضيح ذلك : أنّ المراجع المتتبّع للمصادر التاريخية يجد أنّ مصطلح الشورى والاستدلال بها كمصدر لشرعية الحكم لم يتردّد على الألسن قبل الشورى التي عيّنها عمر ، ولا استند إليها أو عمل بها من تقدّم على عمر .
ثمّ إنّ عمر حين ابتدع الشورى - التي عيّنها في ستّة ، وجعل الخلافة لواحد من الستة يختارونه من بينهم - ؛ بدأ أعضاء هذه الشورى يطمحون إلى الخلافة التي أصبحوا منها قاب قوسين أو أدنى ، وبدأ المجتمع الإسلامي - أيضا - ينظر إليهم بصفتهم مرشّحين للخلافة ! وبذلك : فتح باب جديد من التنافس في الخلافة على مصراعيه . ولذلك نجد أنّ أوّل من فتح باب الخلاف مع الخليفة الجديد - وهو عليّ عليه السلام - هما اثنان من أبرز عناصر هذه الشورى ، وهما : طلحة والزبير ، كما نجد - ولأوّل مرة في المناقشات التي جرت بين المتنافسين - : استغلال قضيّة الشورى واعتمادها أساسا لشرعية التنافس مع الخليفة الشرعي الذي لم يجتمع المسلمون على خليفة بعد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) كاجتماعهم عليه !
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ( قسم الحكم ) : الحكمة : 190 .