تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
وذكروا أنّ معاوية كتب إلى عليّ عليه السلام : أمّا بعد ، فلعمري لو بايعك القوم الذين بايعوك وأنت بريء من دم عثمان ؛ كنت كأبي بكر وعمر وعثمان رضى اللّه عنه ، ولكنّك أغريت بعثمان المهاجرين ، وخذلت عنه الأنصار ، فأطاعك الجاهل ، وقوي بك الضعيف ، وقد أبى أهل الشام إلّا قتالك حتّى تدفع إليهم قتلة عثمان ، فإذا دفعتهم كانت شورى بين المسلمين . « 1 » فقد تبيّن لنا من هذه النصوص بوضوح أنّ قضيّة الشورى هي القضيّة الأساسية التي كان يضرب على وترها التيارات المعارضة لأمير المؤمنين عليه السلام بدء من طلحة والزبير ، واستمرارا بعائشة ، وانتهاء إلى معاوية بن أبي سفيان . فكان من الطبيعي والمنطقي جدّا أن يواجه هذا التحرّك الإعلامي المضلّل بطريقة تفقد الجهة المعارضة قدرتها على استغلال عنوان الشورى لضرب الخلافة الشرعية وإضعافها ، وتسلبها حجّتها التي تحتجّ بها ، وذلك بأن تردّ الحجّة عليها ، وأن تلزمها بما التزمت به على نفسها في ذلك ، وذلك بالقول بأنّ الشورى التي أسّسها عمر لم تكن شورى بين عامّة المسلمين بحيث تشمل أهل البصرة والشام ؛ بل كانت شورى محصورة بين المهاجرين والأنصار ، لم تخرج عن دائرتهم ، فإذا اجتمعت الشورى على رجل - وهو أمير المؤمنين فحسب ؛ إذ لم تجتمع المهاجرون والأنصار على رجل بعد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) غيره - : كان ذلك للّه رضى ، وكانت بيعته ملزمة للآخرين من المسلمين ممّن يسكنون البلاد الأخرى البعيدة عن عاصمة المسلمين ، كأهل البصرة والشام .
هامش
( 1 ) . المصدر نفسه : 121 .