وبما أنّ نظرية الشورى السابقة للحكم كانت هي النظرية التي كان يروّج لها معارضو عليّ عليه السلام - ولا سيّما معاوية بن أبي سفيان - ويتبنونها ؛ فقد ألزم عليّ صلوات اللّه عليه معاوية بها ؛ ليكون أقطع لعذره ، وأشدّ في الحجّة عليه .
هذا ومن أجل ان يتّضح ما ذكرناه ؛ نفصّل الحديث حول هذا النصّ ضمن عدّة ملاحظات :
الملاحظة الأولى :
إنّ ممّا لا شكّ فيه - وتؤكّده النصوص المتواترة القطعيّة المأثورة عن عليّ عليه السلام - أنّه كان يرى نفسه الإمام والأمير والخليفة الشرعي للمسلمين ، المعيّن لذلك من قبل اللّه بنصّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، وقد ذكر لنا التاريخ كثيرا من احتجاجاته وكلماته التي صرّح بذلك فيها . فمن ذلك - على سبيل المثال - :
1 - ما رواه ابن قتيبة في « الإمامة والسياسة » من كلامه مع أبي بكر وعمر ومن معهما - حين أوتي به ليبايع أبا بكر بعد وفاة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) - ، قال :
اللّه اللّه يا معشر المهاجرين ؛ لا تخرجوا سلطان محمّد في العرب عن داره وقعر بيته إلى دوركم وقعور بيوتكم ، ولا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقّه ، فو اللّه يا معشر المهاجرين ؛ لنحن أحقّ الناس به ، لأنّا أهل البيت ، ونحن أحقّ بهذا الأمر منكم ما كان فينا القاري لكتاب اللّه ، الفقيه في دين اللّه ، العالم بسنن رسول اللّه ، المطّلع بأمر الرعية ، المدافع عنهم الأمور السيئة ، القاسم بينهم بالسوية . واللّه إنّه لفينا ، فلا تتّبعوا الهوى ؛ فتضلّوا عن سبيل اللّه ، فتزدادوا من الحقّ بعدا . فقال بشير بن سعد