ألا تخبراني أيّ شيء كان لكما فيه حقّ دفعتكما عنه ؟ أم أيّ قسم استأثرت عليكما به ، أم أيّ حقّ رفعه إليّ أحد من المسلمين ضعفت عنه ، أم جهلته أم أخطأت بابه ؟ واللّه ما كانت لي في الخلافة رغبة ، ولا في الولاية إربة ، ولكنّكم دعوتموني إليها ، وحملتموني عليها ، فلمّا أفضت إليّ نظرت إلى كتاب اللّه وما وضع لنا وأمرنا بالحكم به فاتّبعته ، وما استنّ النبيّ . . [ إلى آخر الصفحة 300 ، وكذا الصفحة 301 من نسخة الأصل ، وبعد نهاية الصفحة 301 يأتي هذا الكلام : ]
وذكروا أنّ عليّا كتب إلى معاوية مع جرير : أمّا بعد ، فإنّ بيعتي لزمتك وأنت بالشام ، لأنّه بايعني الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوا ، فلم يكن للشاهدان يختار ولا للغائب أن يرد ، وإنّما الشورى للمهاجرين والأنصار فإذا اجتمعوا على رجل منهم فسمّوه إماما ؛ كان ذلك للّه رضى [ وفي نسخة : كان ذلك رضى ] ، فإن خرج عن أمرهم خارج [ وفي رواية ابن مزاحم وغيره : بطعن أو بدعة ] ؛ ردّوه إلى ما خرج منه ، فإن أبى قاتلوه على اتّباعه غير سبيل المؤمنين ، وأولاه اللّه ما تولّى ، وأصلاه جهنّم وساءت مصيرا ، وإنّ طلحة والزبير بايعاني بالمدينة ، ثمّ نقضا بيعتهما ، فكان نقضهما كردّتهما ، فجاهدتهما بعد ما أعذرت إليهما ، حتّى جاء الحقّ وظهر أمر اللّه وهم كارهون ، فادخل في ما دخل فيه المسلمون ، فإنّ أحبّ أمورك إليّ العافية ، فإن تتعرّض للبلاء قاتلتك ، واستعنت باللّه عليك ، وقد أكثرت الكلام في قتلة عثمان ، فادخل في الطاعة ، ثمّ حاكم القوم إليّ ؛ أحملك وإيّاهم على كتاب اللّه ، فأمّا تلك التي تريدها فهي خدعة الصبيّ عن اللبن « 1 » ، ولعمري لئن نظرت بعقلك دون هواك
هامش
( 1 ) . إشارة إلى ما ذكروا من أن معاوية قال لجرير : اني قد رأيت رأيا ، قال جرير : هات قال : اكتب إلى عليّ أن يجعل لي الشام ومصر جباية ، فان حضرته الوفاة لم يجعل لأحد من بعده في عنقي بيعة ، واسلّم إليه هذا الأمر واكتب إليه بالخلافة . قال جرير : اكتب ما شئت . . . الخ . . . الإمامة والسياسة : 115 .