أوّلا : لا ينبغي للحاكم أن يتعالى على شعبه ، أو أن يحتجب دونهم ، بل ينبغي له أن يكون قريبا منهم ، وأن يخفض لهم الجناح ، وأن يتجنّب الظهور أمامهم أو التعامل معهم بالطريقة التي تحول دون مصارحتهم له بالحقّ والنصح .
وثانيا : ينبغي للحاكم أن يطلب من الناس تقديم المشورة والنصح له ، وتشجيعهم على ذلك ، ثمّ الاستماع إليهم في ما يتقدّمون به إليه من الكلام الناقد والنصيحة والإشارة .
وثالثا : لا ينبغي للحاكم أن يستثقل من قول الحقّ له ، أو أن يبدي الانزعاج وضيق الصدر عمّا يوجّه إليه من النقد ، بل ينبغي أن يكون حليما واسع الصدر ، وأن يتقبّل النقد الحقّ الموجّه له ، وأن يغيّر من سلوكه أو موقفه الخاطي إن تبيّن له خطاؤه ، من غير أن تمنعه هيبة السلطة وعزّة الحكم أن يصرّ على سلوكه الخاطي ، أو أن يتمادى في غيّه .
4 - وعن أمير المؤمنين عليّ عليه السلام أنّه قال لعبد اللّه بن عباس - وقد أشار عليه في شيء لم يوافق رأيه -
لك أن تشير عليّ وأرى ، فإن عصيتك فأطعني . « 1 »
وتدلّ هذه الرواية بصراحة - ومثلها كثير ممّا ورد في الشورى - أنّ القرار الأخير بيد الحاكم ومن له الأمر ، وإنّما على المشير أن ينصح له في مشورته ، فإن أشار على الحاكم بشيء فخالفه الحاكم - وكان الحاكم ذا سلطة شرعية - ؛ فعلى المشير أن يطيع الحاكم ، وإن كان يخالفه في الرأي .
5 - ومن كلام لأمير المؤمنين عليّ عليه السلام كلّم به طلحة والزبير بعد بيعته بالخلافة ، وقد عتبا عليه من ترك مشورتهما والاستعانة في الأمور بهما ، قال عليه السلام في ما قال لهما :
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ، الحكمة 321 .