الطائفة الثانية :
ما ورد من الأحاديث حول مشورة الحاكم الإسلامي غيره من المسلمين في ما يعرض له من الأمور ، وفي ما يلي نماذج من ذلك :
1 - استشار الخليفة الثاني عمر بن الخطاب عليّا في الخروج إلى غزو الروم بنفسه فقال له علي عليه السلام :
إنّك متى تسير إلى هذا العدوّ بنفسك ، فتلقهم فتنكب ، لا تكن للمسلمين كانفة دون أقصى بلادهم ، ليس بعدك مرجع يرجعون إليه ، فابعث إليهم رجلا محربا ، وأخفر معه أهل البلاء والنصيحة ، فإن أظهر اللّه فذاك ما تحبّ ، وإن تكن الأخرى كنت ردءا للناس ومثابة للمسلمين . « 1 »
واستشاره أيضا في الشخوص لقتال جيش كسرى بنفسه « 2 » فقال عليه السلام :
إنّ هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا بقلّة ، وهو دين اللّه الذي أظهره ، وجنده الذي أعدّه وأمدّه حتّى بلغ ما بلغ ، وطلع حيثما طلع ، ونحن على موعود من اللّه ، واللّه منجز وعده وناصر جنده ، ومكان القيّم بالأمر مكان النظام من الخرز ، يجمعه ويضمّه ، فإذا انقطع النظام تفرّق الخرز وذهب ، لم يجتمع بحذافيره أبدا ، والعرب اليوم وإن كانوا قليلا فهم كثيرون بالإسلام ، عزيزون بالاجتماع ، فكن قطبا ، واستدر الرّحا بالعرب ، وأصلهم دونك نار الحرب ، فإنّك إن شخصت من هذه
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ( الخطبة 134 ) : 198 ، تحقيق السيد جعفر الحسيني .
( 2 ) . استشار الخليفة الثاني المسلمين في مسجد رسول اللّه بعد أن بلغه أنّ أهل همدان والريّ وأصبهان وقومس ونهاوند وغيرها قد استنفروا جيوشهم يريدون غزو بلاد المسلمين ، فأشار عليه بعض الصحابة بأن يستنفر المسلمين من كلّ جهة ثمّ يشخص بنفسه إلى وجههم ، ولكن الإمام علي عليه السلام أشار إليه بما ورد في النصّ أعلاه فقبل برأيه . ( راجع : الإرشاد للمفيد : 113 ) .