الأرض ؛ انتقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها ، حتّى يكون ما تدع من ورائك من العورات أهمّ إليك ممّا بين يديك . « 1 »
والذي نستفيده من هذين النصّين في ما يخصّ الشورى أمور كثيرة :
* منها : جريان السيرة - على ما كان عليه في عهد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) - على استشارة حاكم المسلمين أهل الحجى والرأي منهم في الأمور المهمّة ، لا سيّما الحرب .
* ومنها : لزوم النصيحة ممّن يستشار لمن يستشيره ، خاصّة إذا كان المستشير يحتلّ موقع الإمارة والقيادة للمسلمين .
* ومنها : أنّ الاستشارة لم تقع في أصل الحرب ؛ لوضوح حكمها ، بل في بعض تفاصيلها المتعلّقة بأسلوب مواجهة العدوّ ، أو ما يعبّر عنه بالتكتيك الحربي .
3 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة خطبها بصفّين اشتملت على قضايا مهمّة في ما يخصّ الحقوق المتبادلة بين الحاكم وشعبه ، فقال عليه السلام في ما قال :
فلا تكلّموني بما تكلّم به الجبابرة ، ولا تتحفّظوا منّي بما يتحفّظ به عند أهل البادرة « 2 » ، ولا تخالطوني بالمصانعة « 3 » ، ولا تظنّوا بي استثقالا في حقّ قيل لي ، ولا التماس إعظام لنفسي ، فإنّه من استثقل الحقّ أن يقال له ، أو العدل أن يعرض عليه ؛ كان العمل بهما أثقل عليه ، فلا تكفّوا عن مقالة بحقّ أو مشورة بعدل . « 4 »
ويستفاد من هذا النصّ :
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ( الخطبة 146 ) : 209 ، تحقيق السيد جعفر الحسيني .
( 2 ) . البادرة : الغضب .
( 3 ) . المصانعة : إظهار الرضى وإخفاء الأذى .
( 4 ) . نفس المصدر ( الخطبة 216 ) : 347 .