تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
إذن فمن يريد أن يستدلّ بأدلّة الشورى - كهذه النصوص أو غيرها - ليثبت أنّ الحاكم يمكن تعيينه بالشورى ؛ لا بدّ له في مرحلة سابقة أن يثبت أوّلا أنّ الناس كلّهم أو مجموعة منهم هم أصحاب القرار في تعيين الحاكم ، وأنّ لهم - من الناحية الشرعية - أن يعيّنوا من يصلح للخلافة والإمارة ، فإذا ثبت ذلك في مرحلة سابقة ؛ جاء حينئذ دور الاستدلال بنصوص الشورى لإثبات أنّ من يريدون اتّخاذ القرار بشأن الخليفة أو الحاكم - بشخصه أو وصفه - عليهم أن يستشيروا في ذلك الآخرين قبل أن يتّخذوا القرار اللازم بذلك الشأن . وبناء على هذا فأوّل ما يتوجّه من الاعتراض على أساس من نصوص الشورى هو ما يتوجّه إلى الرافضيين لنظريّة النصّ والتعيين للإمامة - كالخليفة الأوّل والخليفة الثاني ومن يقول برأيهما - : ما الذي سوّغ لهما أن يبادرا إلى اتّخاذ القرار بشأن ولاية أمر المسلمين ؟ ثمّ كيف استبدّ الخليفتان بالرأي في تعيين الخليفة دون مشورة المسلمين أو أهل الرأي والعلم منهم ، فكان من الخليفة الأوّل أن نصّ على الخليفة الثاني بغير مشورة من المسلمين ، وكان من الخليفة الثاني أن عيّن الخليفة من بعده من بين ستّة معيّنين من غير مشورة أو استيناس برأي أهل الحجى والرأي من المسلمين ؟ هذا وقد سبق الحديث بالتفصيل عن الأدلّة الكثيرة من الكتاب والسنة الدالّة على أنّ قضيّة الخلافة والإمارة على المسلمين قد سبق فيها القول من اللّه ، والبيان من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بتعيين من له الإمارة والحكم ، ومن له الأمر بعد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بالوصف والشخص ، وبالعموم والخصوص معا . فما ذكرناه من أدلّة الشورى وغيرها من أمثالها إنّما يدلّ - بناء على هذا - في ما يخصّ قضيّة الحكم على أنّ من له الأمر والحكم بعد رسول اللّه ينبغي له أن يستشير المسلمين في أمورهم التي لم يسبق للّه ورسوله فيها قول ، ولم تكن من الأمور البيّنة الواضحة التي لا تختلف فيها الآراء .