تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
والاستبيان ؛ فالأمر موكول إلى الحاكم ، فقد لا يستشير أساسا إن كانت القضيّة التي يريد البتّ فيها من الوضوح والجلاء بحيث يعتبر تداول الرأي فيها عبثا وهدرا للوقت ، وإذا كانت القضيّة غير واضحة - بحيث تختلف فيها الآراء والأنظار - ؛ فينبغي للحاكم أن يستشير فيها الآخرين ، لكنّه هو الذي يحدّد الجهة أو الأشخاص الذين يستشيرهم فيها . ومن الواضح على أساس الغاية التي تستهدفها الشورى أنّ المواصفات التي ينبغي توفّرها في المستشارين هي المواصفات التي تمكّنهم من إبداء الرأي الناصح السليم في القضيّة المستشار فيها ، وقد يختلف الأمر من موضوع إلى موضوع ، ومن قضيّة إلى أخرى ، فلكلّ قضية أصحابها ، ولكلّ موضوع خبراؤه المختصّون فيه . 6 - وممّا ذكرناه - أيضا - ومن قرينة السياق : يتبيّن أنّ الأمر في قوله تعالى :
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ
ليس أمرا مولويا وجوبيا ، بل هو أمر إرشادي يرشد الحاكم إلى الطريقة العقلائية التي يستطيع بها الوصول إلى الرأي الأصوب ، ويتمكّن بها من تربية الأمّة على طاعة القانون ، والإعداد النفسي المناسب لها ؛ لكي تنسجم مع قراراته التي يتّخذها ، وتزداد وثوقا بها ، فتتعاطف معها ، وتطيعها عن شوق ورضى وقبول ، فتعمّ حالة الالتزام بالقانون لدى عامّة الناس بطواعية ورغبة ، دون حاجة إلى استخدام الأساليب القهرية في إقرار القانون وتنفيذه وتطويع الناس له .

النصّ الثاني :

قوله تعالى