الإدارة والحكم ، ولا تشمل أصل الحكم ومن بيده السلطة الذي تمّ الفراغ عن تحديده من قبل الشرع .
3 - إنّ هذه الشورى ليست صاحبة القرار ، بل القرار النهائي بيد اللّه ورسوله ، فلو استشار الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) المؤمنين فأشاروا عليه برأي ؛ فله أن يخالفهم في الرأي إن لم يجده صوابا ، وهذا ما يدلّ عليه قوله :
فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
. وعلى هذا الأساس فليس في الآية ما يدلّ على أنّ قرار الشورى اللاحقة للحكم فوق قرار الحاكم الشرعي ، بحيث يلزمه العمل به ، وتنفيذه ، فليست الشورى التي أمرت بها الآية شورى اتّخاذ القرار ؛ بل هي شورى استبيان واستيناس ، يستعين بها الحاكم في ما يريد أن يتّخذه من قرار .
4 - إنّ لفظ « الشورى » لا يدلّ - أساسا - في اللغة والعرف إلّا على معنى الاستيناس بآراء الآخرين ، واستبيان الأمر واستيضاحه من خلال تداول الرأي مع الآخرين ، وقد مضى أنّ « جميع التعاريف المذكورة للشورى تعطي معنى واحدا هو استخراج الصواب بعد التعرف إلى آراء الآخرين واجالة النظر فيها » « 1 » . وبناء على هذا فالشورى - أيّة شورى - تستدعي في الأساس وجود صاحب قرار سابق على الشورى ، يستعين بالشورى في استبيان الصواب واستجلائه ؛ ليكون أقرب إلى الصواب في ما يتّخذه من قرار ، فالشورى - بحسب مفهومها اللغوي والعرفي - ليست هي مصدر القرار ، بل هي مصدر استبيان الأمر لصاحب القرار ، ولا يوجد ما يدلّ على أنّ الشورى في الآية المذكورة قصد بها غير ما يفهم من لفظها في اللغة والعرف .
5 - ممّا ذكرناه آنفا يتبيّن السرّ في عدم تحديد تفاصيل هذه الشورى من جهة من يستشار وما يستشار فيه وما يستشار له ، فإنّ غاية المشورة : إن كانت هي الاستيضاح
هامش
( 1 ) . الشورى بين النظرية والتطبيق : 15 .