1 - الأمر بالمشاورة في الآية قد توجّه إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وهو حاكم ، فقد كان ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) حاكما قبل نزول الآية ، وكانت حكومته بأمر من اللّه سبحانه وتعالى ، وقد دلّت عليه الآيات الكثيرة التي سبق الحديث عنها ، « 1 » فليس المقصود بالشورى في هذه الآية :
* النوع الأوّل من الشورى ، وهي : الشورى السابقة على الحكم بقسميها .
* ولا النوع الثاني ، وهي : الشورى المقارنة للحكم أو الشورى الحاكمة ؛ لأنّ الحاكم آنذاك كان شخص رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وليس شورى يكون هو عضوا فيها - كما هو الواضح - ، ودلّت عليه النصوص الكثيرة من القرآن « 2 » .
بل المراد منها - كما يدلّ عليه سياقها - : الشورى من النوع الثالث ، أي : الشورى اللاحقة للحكم ، وهي : المشورة التي يقوم بها الحاكم مع رعيّته في ما يراه من شؤون الحكم .
2 - إنّ الآيات الصريحة الكثيرة من كتاب اللّه تؤكّد على أنّ دائرة الشورى هذه لا تعمّ الأمور التي فرغ من اتّخاذ القرار فيها من قبل اللّه سبحانه وتعالى أو رسوله ، كقوله تعالى :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
« 3 » .
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 4 » .
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 5 » .
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
« 6 » . وغير ذلك من آيات الكتاب العزيز ، فيكون مورد آية الشورى مختصّا بالتفاصيل التي لم تحدّد مسبقا من قبل اللّه سبحانه أو رسوله من أمور
هامش
( 1 ) . راجع الفصل الرابع من هذا الكتاب .
( 2 ) . ومنها : هذه الآية نفسها ؛ إذ جاء فيها - بعد الأمر بالمشورة - :فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ.
( 3 ) . سورة الأحزاب : 36 .
( 4 ) . سورة النور : 63 .
( 5 ) . سورة النساء : 59 .
( 6 ) . سورة الحشر : 7 .