وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ * وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
. « 1 »
ويتمّ استجلاء المقصود من قوله تعالى :
وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ
من خلال نقاط :
1 - إنّ قوله تعالى :
وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ
جملة خبرية وصفيّة ، لا دلالة فيها على الوجوب ، مع أنّها وردت في سياق أمور أخرى هي وصايا أخلاقية غير واجبة ، كقوله تعالى :
وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ * وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ
« 2 » . ولقد استدلّ على عدم دلالتها على الوجوب محمّد رشيد رضا نقلا عن أستاذه محمّد عبده فقال : « لأنّ هذا وصف خبري لحال طائفة مخصوصة ، أكثر ما يدلّ عليه أنّ هذا الشيء ممدوح في نفسه ، ومحمود عند اللّه تعالى » . « 3 »
فالآية على هذا لا تدلّ على أكثر من كون الشورى وصفا أخلاقيا راجحا ، من دون أن تدلّ على كون الشورى مبدءا سياسيا إلزاميا يبنى عليه نظام الحكم في الشريعة الإسلامية .
2 - على أساس المعنى اللغوي والعرفي لكلمة « الشورى » - كما أسلفنا - فإنّ الشورى تستدعي وجود صاحب قرار قبل الشورى يستأنس برأي الآخرين من خلال الشورى ، ثمّ يبتّ هو في الأمر ويتّخذ القرار اللازم ، إذن فالشورى التي وردت في الآية لا يراد بها - في خصوص الحكم - الشورى التي تعيّن صاحب الأمر والقرار ، بل يراد بها الشورى المتأخّرة عن ولاية الأمر والتي يستعين بها وليّ الأمر في أمره ، ويستأنس برأيها
هامش
( 1 ) . سورة الشورى : 36 - 38 .
( 2 ) . سورة الشورى : 39 - 40 .
( 3 ) . المنار 4 : 45 .