في قراره . ويؤكّد ذلك الأدلّة الكثيرة الواضحة الدالّة على أنّ أمر الحكم بيد اللّه ، وليس بيد الناس كقوله تعالى :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ
« 1 » إلى آخر الآية ، وقوله تعالى :
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
« 2 » إلى غير ذلك من الآيات والأدلّة التي فصّلنا الحديث عنها في الفصل الثاني من هذا الكتاب .
فأقصى ما تشير إليه هذه الآية - أيضا كسابقتها - هو الشورى اللّاحقة للحكم ، ولا تعمّ الشورى التي ينبثق منها الحكم ، سواء على مستوى السلطة أو على مستوى الدستور . ولا الشورى التي تمارس الحكم تشريعا أو قضاء أو تنفيذا ( الشورى المقارنة للحكم ) .
3 - لا تشمل الآية ما تمّ الفراغ عن اتّخاذ القرار بشأنه شرعا ( أي : ما صدر بشأنه حكم أو قرار من اللّه أو رسوله ) ، فالآية مخصّصة أو محكومة بالآيات والأدلّة الأخرى التي نصّت على وجوب طاعة اللّه والرّسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، وأنّه لا خيرة للمؤمنين من أمرهم في ما قضى اللّه ورسوله فيه ، كقوله تعالى :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
« 3 » وغير ذلك . وقد ذكرنا في الفصول الأولى من الكتاب أنّ قضيّة الحكم من القضايا التي حسم اللّه ورسوله فيها الأمر ونصّا بكلّ تفاصيله ممّا لم يترك مجال لتعاطي الآراء المختلفة وتداول الأنظار المتباينة .
4 - إنّ موضوع الآية هو
أَمْرُهُمْ *
ممّا يدلّ على أنّ هذه الشورى إنّما هي شورى في ما هو من أمرهم فلو شكّ في شيء ما أنّه من
أَمْرُهُمْ *
أوليس منه فلا تشمله الآية .
هامش
( 1 ) . سورة آل عمران : 26 .
( 2 ) . سورة القصص : 68 .
( 3 ) . سورة الأحزاب : 36 .