وبكلمة أكثر تفصيلا : إنّ كلّ قضيّة حمليّة إنّما تثبت الحكم على موضوعها بعد الفراغ عن ثبوت موضوعها ، فإنّ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له - كما هو معروف - فلا تتعرّض القضيّة لموضوعها لتدلّ على أنّ موضوعها ثابت ، ثمّ تحكم عليه بثبوت المحمول له ، وحينئذ فلو شكّ في مورد ما في ثبوت الموضوع وعدمه سقطت القضيّة الحملية عن الدلالة على ثبوت الحكم فيه .
وبناء على هذا فلو عرض الشكّ في كون القرار الذي يعيّن به أمر السلطة وصاحبها من الأمر الذي يصلح للنّاس البتّ فيه ، أي : أنّه من
أَمْرُهُمْ *
، أو أنّه قرار خاصّ باللّه ورسوله كفى ذلك الشكّ في سقوط دلالة الآية على شمول الحكم في قوله تعالى :
وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ
لقضيّة الحكم والقرار الذي يعيّن به صاحب السلطة وتحدّد به صلاحيّاته .
إذن فالآية لا تشمل بدلالتها الشورى السابقة على الحكم - بقسميها - ، ولا الشورى المقارنة للحكم ، بل تختصّ بالصورة الأخيرة ، وهي الشورى التي يستعين بها الحاكم في إدارة الأمور ، أي : الشورى اللاحقة للحكم .
النصّ الثالث :
قوله تعالى :
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
. « 1 »
قال صاحب « المنار » في ذيل هذه الآية
والمعروف أنّ الحكومة الإسلامية مبنيّة على أصل الشورى ، وهذا صحيح ، والآية أدلّ دليل عليه ، ودلالتها أقوى من قوله تعالى :
وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ
. . . [ إلى أن
هامش
( 1 ) . سورة آل عمران : 104 .