أيّ نوع من الشورى هذه التي تؤدّي إلى أن يكون الحسم لإرادة فردية تقرّر مصير الأمّة على أساس شرط تبرّعي لا يسنده شرع ولا عقل ولا تخويل من جهة شرعية داخل الشورى أو خارجها ؟ ثمّ يحكم سلفا بالإعدام على كلّ من خالفها ؟ !
هذه النقاط - وغيرها - تحيط هذه الشورى بكثير من الشكوك وعلامات الاستفهام ، ما يفقدها الصفة الشرعية التي تصلح بها أن تكون مثالا إسلاميا يحتذى به ، أو مصدرا يقتبس منه المفهوم الشرعي للشورى في الإسلام وأحكامها وآثارها .
البحث الرابع : الشورى في النصوص الشرعية
وينبغي لنا في هذا البحث مراجعة نصوص القرآن الكريم والسنّة النبوية الشريفة وما حكى عنها من روايات الأئمّة المعصومين عليهم السلام لنحدّد على ضوئها نظرية الإسلام في الشورى ، وخاصّة شورى الحكم التي نحن بصددها :
( 1 ) : الشورى في آيات الكتاب الكريم :
النصّ الأوّل :
قوله تعالى :
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ
. « 1 »
والتأمّل في دلالة الآية يهدي إلى ما يلي :
هامش
( 1 ) . سورة آل عمران : 159 .