تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
وغير ذلك من النصوص الصريحة في عدم ترتّب الأثر على القول أو الفعل الصادرين عن إكراه ، وليس شيء بأحرى أن يستلزم الإكراه ويستوجبه من هذه الأجواء .

سادسا :

لو غضضنا النظر عن كلّ ما أحاط بهذه الشورى ممّا أشرنا إليه من نقاط الإبهام والضعف ؛ تبقى نقطة جوهريّة أخرى ، فهل لهذه الشورى أو لمن يمثّلها أن يشترط للخلافة شرطا لم يرد في كتاب اللّه ولا في سنة نبيّه ، ولا اشترطه من شكّلت الشورى بأمره ووصيّته - وهو الخليفة الثاني - ؛ إذ لم يشترط على المجتمعين في الشورى أن لا يختاروا إلّا من يلتزم بسيرة أبي بكر وعمر ، أو أن يأخذوا على من يختارونه عهدا على أن لا يتخطّى سيرتهما ؟ غير أنّ التاريخ يروي لنا عن عبد الرحمن بن عوف أنّه فعل ذلك ، إذ اشترط على كلّ من عثمان وعليّ - حسبما روته النصوص التاريخية الآنفة الذكر - أن يلتزما بسيرة الشيخين أبي بكر وعمر ، فلم يجبه عليّ إلى ذلك ، وأجابه عثمان ، فبايعه ! لم يكن هذا الشرط من اللّه ولا من رسوله ، ولا من عمر الذي شكّلت الشورى بأمره ، ولا من أصحاب الشورى أنفسهم ، فمن أين اكتسب عبد الرحمن بن عوف الصلاحيّة التي خوّلت له أن يلزم من يرشّحه للخلافة بأن يسير بسيرة أبي بكر وعمر ؟ وهل يحقّ لعضو من الشورى أو لمسلم من خارج الشورى أن يضع شرطا للخلافة - وفق رأيه الخاص - من غير ما سند من الشرع أو العقل ، ثمّ يحدّد على ذلك الأساس مصير الخلافة العامّة للمسلمين ، ومصير الأمّة الإسلامية برمّتها ؟ !
نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 368 | الشيخ محسن الأراكي