تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
عنها ، كسعد بن أبي وقاص ، وعبد اللّه بن عمر ، وأمثالهما . ويبدو أنّ نظرية الحكم بالإعدام على من أبى البيعة ؛ كانت النظرية السائدة التي تأخذ بها مدرسة الخلفاء « 1 » منذ عهد أبي بكر « 2 » إلى عهد عثمان ، ثمّ توقّفت في عهد عليّ والحسن ، وعادت إلى الحياة من جديد في عهد معاوية بن أبي سفيان ، وبقيت سنّة في عهد الملوك من آل سفيان وآل مروان .

خامسا :

ما هي قيمة الشورى إن كان الحسم للسيف ؟ ! فقد اختلطت في هذه الشورى قوة الرأي بقوة السيف ، إذ أمر الخليفة الثاني بقتل الثلاثة الذين ليس فيهم عبد الرحمن بن عوف من أهل الشورى ، وبقتل من خالف أهل الشورى ، إذا استخلفوا من بينهم أحدا ، انطلاقا من رأي مدرسة الخلفاء في هدر دم من لم يبايع ، وقد خلقت بذلك أجواء قاتمة من الإرعاب والتهديد خيّمت على الشورى وعلى سائر المسلمين ، جعلت من الجدير أن يشكّك في صحّة بيعة من بايع الخليفة في مثل تلك الأجواء والظروف ، فإنّ العقد المكره عليه لا اعتبار به بإجماع المسلمين ، وبنصّ حديث الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : « رفع عن أمتي تسع . . . وما استكرهوا عليه » . « 3 »
هامش
( 1 ) . وقد عبّر عنها عبد الرحمن بن عوف في النصّ الذي حكيناه آنفا إذ قال لجماعة المخالفين : إنّي نظرت وشاورت ، فلا تجعلنّ أيّها الرهط على أنفسكم سبيلا ، وقال لعليّ : فلا تجعل يا عليّ سبيلا إلى نفسك فإنّه السيف لا غير . ثمّ أخذ بيد عثمان فبايعه وبايع الناس جميعا . ( 2 ) . وقد مضى الحديث عن نماذج من ذلك عند نقلنا للروايات التاريخية التي تحكي قصّة البيعة لأبي بكر بالخلافة والطريقة التي تعاملت بها السلطة مع معارضيها ممن أبى ان يبايع ، وكان بنو هاشم في مقدمة المعارضين . ( 3 ) . الوسائل الشيعة 15 : 370 ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس وما يناسبه الحديث 3 . طبعة آل البيت عليهم السلام .