المسلمين ، كما صنعه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) - حسب ما زعمه عمر نفسه ؛ إذ زعم حسب الرواية التأريخية أنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) توفّي ولم يوص بالخلافة لأحد من المسلمين - .
وثانيا :
لم يستشر الخليفة الثاني أحدا حينما أراد أن يستخلف هؤلاء الستّة على المسلمين ؛ ليكون في تعيينه لهؤلاء مسترشدا بآراء الآخرين ، فلعلّ هناك من يرى رأيا آخر في هذه الشورى : في عددهم ، وفي أشخاصهم ، وفي الطريقة التي يتمّ بها القرار الذي يبتّون فيه ، ولعلّه لو استرشد بآخرين ؛ استطاع أن يخرج برأي أصوب ممّا عزم عليه . مع العلم أنّ خلافة المسلمين هي أهمّ قضايا المسلمين المصرية التي لا يجوز بشأنها التسامح والتفريط على الإطلاق .
وثالثا :
ما هي المعايير التي اختار عمر على أساسها أصحاب الشورى ، واستبعد منها الباقين ؟ فإن كان المعيار ما ذكره هو من أنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) توفّي « وهو عنهم راض » ؛ فمن الواضح أنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) توفّي وهو راض عن آخرين كثيرين لم يدخلهم عمر في الشورى ! ومنهم أولئك الذين نفى عمر مؤكّدا أن يكون لهم من الأمر شيء ، كالأنصار ، والحسن بن عليّ ، و . . . ، ومن غير المعقول أن يكون رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قد توفّي ولم يكن راضيا عن أحد من المسلمين غير هؤلاء الستّة .
ثمّ لو فرضنا أنّ هؤلاء الستّة انفردوا بهذا الوصف دون سائر المسلمين فهل يكفي أن يكون رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قد توفّي وهو راض عن هؤلاء في أن يكون كلّ واحد منهم صالحا لتولّي خلافة المسلمين ، وقادرا على تحمّل أعبائها ؟