عمر فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف ] ، فإن أبى الثلاثة الآخرون ذلك فاضربوا أعناقهم . « 1 »
هذه قصة الشورى الثانية التي انتهت إلى ما يحكيه ابن قتيبة :
فخرج عبد الرحمن إلى المسجد ، فجمع الناس ، فحمد اللّه وأثنى عليه . ثمّ قال : إنّي نظرت في أمر الناس فلم أرهم يعدلون بعثمان ، فلا تجعل يا عليّ سبيلا إلى نفسك ، فإنّه السيف لا غير ، ثمّ أخذ بيد عثمان ، فبايعه ، وبايع الناس جميعا . « 2 »
ويروى الطبري هذه النهاية بصورة أكثر تفصيلا فيقول :
فلمّا صلّوا الصبح جمع [ أي : عبد الرحمن بن عوف ] الرهط ، وبعث إلى من حضره من المهاجرين وأهل السابقة والفضل من الأنصار ، وإلى أمراء الأجناد ، فاجتمعوا حتّى التجّ المسجد بأهله ، فقال : أيها الناس ، إنّ الناس قد أحبّوا أن يلحق أهل الأمصار بأمصارهم وقد علموا من أميرهم ، فقال سعيد بن زيد : إنّا نراك لها أهلا ، فقال : أشيروا عليّ بغير هذا ، فقال عمّار : إن أردت ألّا يختلف المسلمون فبايع عليّا ، فقال المقداد بن الأسود : صدق عمّار ، إن بايعت عليّا قلنا : سمعنا وأطعنا . قال ابن أبي سرح : إن أردت ألّا تختلف قريش فبايع عثمان ، فقال عبد اللّه ابن أبي ربيعة : صدق ، إن بايعت عثمان قلنا : سمعنا وأطعنا ، فشتم عمّار ابن أبي سرح ، وقال : متى كنت تنصح المسلمين ؟ فتكلّم بنو هاشم وبنو أميّة ، فقال عمّار : أيّها الناس ، إنّ اللّه عزّ وجل أكرمنا بنبيّه ، وأعزّنا بدينه ، فأنّى تصرفون هذا الأمر عن أهل بيت نبيّكم ؟ فقال رجل من بني مخزوم : لقد عدوت طورك يا ابن سميّة ، وما أنت وتأمير قريش لأنفسها ؟
فقال سعد بن أبي وقّاص : يا عبد الرحمن ، افرغ قبل أن يفتتن الناس ، فقال عبد
هامش
( 1 ) . الإمامة والسياسة : 44 .
( 2 ) . المصدر نفسه : 45 .