النموذج الثاني : شورى الستّة :
النموذج الثاني من الشورى التي تحكيها الروايات التاريخية عن الصدر الأوّل - بحسب نقل ابن قتيبة ، وهو أقدم نصّ تاريخي يحكي تفاصيل هذه الأحداث - كما يلي :
ثمّ إنّ المهاجرين والأنصار دخلوا على عمر رضى اللّه عنه - وهو في البيت من جراحه تلك - فقالوا : يا أمير المؤمنين ، استخلف علينا ، قال : واللّه لا أحملكم حيّا وميّتا . . . [ إلى أن قال : ] ولكنّي سأستخلف النفر الذين توفّي رسول اللّه وهو عنهم راض ، فأرسل إليهم ، فجمعهم ، وهم : عليّ بن أبي طالب ، وعثمان بن عفان ، وطلحة بن عبيد اللّه ، والزبير بن العوّام ، وسعد بن أبي وقّاص ، وعبد الرحمن بن عوف رضوان اللّه عليهم - وكان طلحة غائبا - ، فقال : يا معشر المهاجرين الأوّلين ، إنّي نظرت في أمر الناس فلم أجد فيهم شقاقا ولا نفاقا ، فإن يكن بعدي شقاق ونفاق فهو فيكم ، تشاوروا ثلاثة أيّام ، فإن جاءكم طلحة ؛ إلى ذلك ، وإلّا فاعزم عليكم بأنّ اللّه أن لا تتفرّقوا من اليوم الثالث حتّى تستخلفوا أحدكم ، فإن أشرتم بها إلى طلحة فهو لها أهل ، وليصلّ بكم صهيب هذه الثلاثة أيّام التي تشاورون فيها ، فإنّه رجل من الموالي لا ينازعكم أمركم ، واحضروا معكم شيوخ الأنصار ، وليس لهم من أمركم شيء ، وأحضروا معكم الحسن بن عليّ ، وعبد اللّه بن عباس ، فإنّ لهما قرابة ، وأرجو لكم البركة في حضورهما ، وليس لهما من أمركم شيء ، ويحضر ابني عبد اللّه مستشارا ، وليس له من الأمر شيء . قالوا : يا أمير المؤمنين ، إنّ فيه للخلافة موضعا فاستخلفه ، فإنّا راضون به ، فقال : حسب آل الخطّاب تحمّل رجل منهم الخلافة ، ليس له من الأمر شيء . ثمّ قال : يا عبد اللّه ، إيّاك إيّاك ، لا تتلبّس بها . ثمّ قال : إن استقام أمر خمسة منكم وخالف واحد ؛ فاضربوا عنقه ، وإن استقام أربعة واختلف اثنان ؛ فاضربوا أعناقهما ، وإن استقرّ ثلاثة واختلف ثلاثة ؛ فاحتكموا إلى ابني عبد اللّه ، فلأيّ الثلاثة قضى ؛ فالخليفة منهم وفيهم [ وفي رواية عند الطبري وابن الأثير : فإن لم يرغبوا بحكم عبد اللّه بن