تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
ويروي في نهاية الإرب « 1 » - كما جاء في نهج البلاغة - : لمّا انتهت إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام أنباء السقيفة بعد وفاة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قال عليه السلام : ما قالت الأنصار ؟ قالوا : قالت : منّا أمير ، ومنكم أمير . قال عليه السلام : فهلّا احتججتم عليهم بأنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وصّى بأن يحسن إلى محسنهم ، ويتجاوز عن مسيئهم ؟ قالوا : وما في هذا من الحجّة عليهم ؟ فقال عليه السلام : لو كانت الإمامة فيهم لم تكن الوصية بهم . ثم قال عليه السلام : فما ذا قالت قريش ؟ قالوا : احتجّت بأنها شجرة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) . فقال عليه السلام : احتجّوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة ! « 2 » هذا إذا كانت لما ذكره الثلاثة المهاجرون حجّة لهم على الأنصار في اجتماع السقيفة ، وإن لم تكن لهذه الحجّة قيمة ؛ فبما ذا استأثروا بالخلافة على الأنصار وعلى سائر المسلمين ؟ إذن ففي كلا الحالين - سواء صحّت حجّتهم أم لم تصحّ - لا حجّة مع أبي بكر تبوّؤه مبوّءا يتميّز به عن غيره في استحقاق الخلافة عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، فكيف إذن تمّت البيعة له ؟ وهل يشترط في صحّة البيعة صحّة الحجّة التي يتقدّم بها المدّعي للخلافة ؛ فتبطل البيعة ببطلانها ؟ أو لا يشترط في صحّة البيعة صحّة حجّة المدّعي ، بل تصحّ حتّى مع بطلان حجّته ؟ إن كان الأوّل بطلت بيعة أبي بكر ، وإن كان الثاني فلما ذا كلّ ذلك الاحتجاج الذي يرويه لنا التاريخ ؟

النقطة الخامسة :

كيف تمّ إهمال الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) لتشريع تفاصيل الشورى - لو كانت الشورى قد أقرّت في الإسلام كآلية يتمّ بها تعيين السلطة بعد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) - ؟ فإن كان
هامش
( 1 ) . نهاية الإرب 8 : 168 . ( 2 ) . نهج البلاغة : 87 ، الكلام رقم : 67 .
نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 358 | الشيخ محسن الأراكي