الإهمال متعمّدا فلم يرد التصريح بذلك ، وأنّ أمر تحديد تفاصيل الشورى قد أوكل إلى المسلمين ؟ ثمّ لو كان قد أوكل ذلك إلى المسلمين فلم لم يجتمع المسلمون ليضعوا تفاصيل هذا التشريع العامّ ؛ وهمّ بأمسّ الحاجة إليها ؟
وإن لم يكن هناك إهمال متعمّد ؛ فأين هي تفاصيل هذه الشورى - وقد صرّح الكتاب العزيز بإكمال الدين ، واستيعاب التشريع الإلهي لكلّ ما اختلف فيه الناس فقال سبحانه :
وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ
« 1 » ، وقال :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
« 2 » - ؟
هذه النقاط وغيرها تثير أكثر من شكّ في مصداقيّة ما يزعم من شورى السقيفة وشرعيّتها ، ولا ينتهي البحث الموضوعي والدراسة المنصفة لحدث السقيفة إلى أيّة دلالة على وجود شورى حقيقية متّصفة بأدنى مواصفات الشورى ، تصلح للاستناد إليها في دراسة الشورى في الإسلام - سواء في ذاتها ، أو في شرعيّتها ، أو في مواصفاتها وتفاصيلها - . وأدنى مواصفات الشورى أن لا يكون هناك قرار مسبق يفرض على المتشاورين ! بل يتأخّر القرار عن الشورى ويكون منبثقا عنها ، وقد رأينا - حسب العرض التاريخي لأحداث السقيفة - كيف أنّ الثلاثة المهاجرين كان لهم قرار مسبق ، فرضوه على الآخرين من غير أن ينبثق القرار عن جماعة المسلمين ، سواء من حضر السقيفة منهم ، أو من غاب عنها - وهم الأكثرية الساحقة للمسلمين - .
هامش
( 1 ) . سورة الشورى : 10 .
( 2 ) . سورة المائدة : 3 .