تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
يكون مجرّد بيعة أناس معدودين سببا كافيا لشرعية من بويع ؟ وما ذا - إذن - لو بايعت جماعات عدّة لأفراد متعدّدين في وقت متزامن ؟

النقطة الرابعة :

ما هي قيمة الحجّة التي احتجّ بها الثلاثة من المهاجرين على الأنصار في اجتماع السقيفة لإثبات أحقّيتهم على الأنصار في خلافة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، وهي - بحسب حكاية التاريخ - : « واللّه لا يرضى العرب أن تؤمركم ونبيّها من غيركم ، ولكنّ العرب لا ينبغي أن يولّى هذا الأمر إلّا من كانت النبوّة فيهم - إلى أن قال : - من ينازعنا سلطان محمّد وميراثه ونحن أولياؤه وعشيرته إلّا مدل بباطل ، أو متجانف لإثم ، أو متورّط في هلكة » « 1 » ؟ إن كانت لهذه الأمور التي ذكرها عمر - الناطق باسم الثلاثة - حجّة لهم على الأنصار فكيف استأثروا بالخلافة دون أهل بيت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ؛ وهم أولياء محمّد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وعشيرته الأقربون ؟ وكيف يتمّ تقييم بيعة أبي بكر على ضوء ما أعلنه عمر نفسه حين قال : « من ينازعنا سلطان محمّد وميراثه ونحن أولياؤه وعشيرته : إلّا 1 - مدل بباطل ، 2 - أو متجانف لإثم ، 3 - أو متورّط في هلكة » ؟ وهل تنطبق هذه الأوصاف الثلاثة على من استأثروا بالإمرة والسلطة دون أهل بيت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، بل داهموا بيت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، وأزعجوا أهله وذويه ، وساقوهم في ظلّ التهديد بالقتل إلى بيعة أبي بكر ؟ ألم يكن أهل بيت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) هم أولياء رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وعشيرته الأقربون ، ولم تكن العرب لترضى أن تؤمر طائفة يكون نبيّها من غيرها ؟
هامش
( 1 ) . الإمامة والسياسة ( لابن قتيبة ) : 25 .