تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
حصل بالنسبة لبيت فاطمة عليها السلام حبيبة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وبضعة لحمه ، وتهديد بالقتل ، كالذي حصل بشأن عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، وتحشيد لقوى مسلّحة اقتحمت المدينة ، وفرضت ما يشبه حالة الطوارئ عليها ، كالذي نقله التاريخ من شأن أسلم التي « أقبلت بجماعتها » لحماية السلطة الجديدة ، والتي يقول عنها عمر في ما حكاه عنه التاريخ : « ما هو إلّا أن رأيت أسلم ، فأيقنت بالنصر » . « 1 »

النقطة الثالثة :

ما الذي سوّغ لعمر وأبي عبيدة أن يبادرا إلى بيعة أبي بكر على الطاعة والخلافة لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ؛ ولم يحصل بعد اتّفاق بين المجتمعين في السقيفة - فضلا عن سائر المسلمين على بيعة أبي بكر - ، ولا على الصيغة التي ينبغي أن يبايع الخليفة والإمام بعد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، على أساسها ؟ وكيف جاز لهم إجبار الآخرين على البيعة لأبي بكر ؛ ولم يستشاروا في بيعته مع حضورهم في المدينة ؟ وهل تكون بيعة الواحد والاثنين ملزمة للآخرين ، وسببا لوجوب بيعة الآخرين ، وجواز إكراههم عليها ؟ أو هل تكون بيعة جميع من السقيفة - وهم آنذاك أقلّية من مسلمي المدينة ، إذ لم يحضر السقيفة عدا جمع قليل من الأنصار وغابت عنها الأكثرية الساحقة من المهاجرين ، يشهد لذلك التاريخ ، كما يشهد لذلك اسم السقيفة نفسها ؛ إذ لا تسع إلّا لعشرات من الناس على أفضل التقادير ، وقد كان يسكن المدينة آنذاك آلاف من المسلمين ، كما يشهد لذلك ما كان يحتشد مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) في بعض غزواته الأخيرة - فهل تكون بيعة هذه الأقلّية ملزمة للآخرين ، ومسوّغة لإكراههم على البيعة بل لقتلهم عند الإباء ؟ وهل
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري 2 : 458 .
نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 356 | الشيخ محسن الأراكي