تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
ألا كان ينبغي للثلاثة الذين انطلقوا إلى اجتماع الأنصار وخاضوا معهم سجال التنافس على السلطة أن يسمحوا لغيرهم من المهاجرين أن يدلي برأيه في موضوع السلطة الجديدة قبل أن ينفردوا فيها بالقرار ؟ خاصّة وأنّ في هؤلاء المهاجرين أناسا أمر النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) المسلمين أن لا يتخلّفوا عنهم ، ولا يختلفوا معهم ، وهم : أهل بيت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، أولئك الذين اتّفقت رواية المسلمين بشأنهم عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) أنّه قال فيهم : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبدا » « 1 » . وأنّه قال فيهم : « ألا إنّ مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح : من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق » . « 2 » ألا كان ينبغي لهؤلاء جميعا أن يتريّثوا في هذا الأمر الخطير كي يفرغ بقيّة المسلمين من تجهيز رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، والصلاة عليه ، ثمّ يشاركونهم المشورة والرأي ؟ ومتى وكيف رأت هذه الأقلّية المجتمعة في سقيفة بني ساعدة أنّ لها أن تتّخذ القرار في مثل هذا الشأن المصيري في غياب من قاطبة المسلمين ؟

النقطة الثانية :

لم يكن اجتماع السقيفة - على ضوء ما مضى من رواية التاريخ - شورى اجتمع فيها المسلمون ليتبادلوا الرأي حول مصير السلطة في المجتمع الإسلامي ، بل كان حلبة تنافس وصراع ، انتهى ضمن عملية مبادرة فردية - من غير قرار جماعي - إلى مبايعة أبي بكر ، أعقبتها عمليات إجبار على البيعة ، حملت خلالها الجماعات المختلفة على البيعة مرغمة مسلوبة الاختيار ، رافقتها - أحيانا - عمليات دهم للبيوت ، كالذي
هامش
( 1 ) . سنن الترمذي : 3295 ، الحديث رقم 3876 . ( 2 ) . المستدرك على الصحيحين ( للحاكم ) 3 : 151 ، وقد سبقت الإشارة إلى هذين الحديثين في الباب الثاني من الفصل الرابع من هذا الكتاب : ص 108 فما بعدها .