تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
ونحن أولى بمحمّد - ! فقال العباس : فعلوها وربّ الكعبة . وكان عامّة المهاجرين وجلّ الأنصار لا يشكّون أنّ عليا هو صاحب الأمر بعد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) . « 1 » هذه هي قصّة أوّل شورى انبثقت منها السلطة الجديدة بعد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، ومجمل هذه القصّة ممّا يتّفق عليه الرواة والمؤرّخون . وهناك أكثر من نقطة تستوقف المراقب والباحث في الطريقة التي تمّت بها هذه الشورى ، وما تمخّضت عنه من السلطة الجديدة :

النقطة الأولى :

عفوية هذه الشورى وعدم الإعداد المسبق لها نظريا ولا عمليا ؛ رغم ما تمخّضت عنه من الحدث الخطير الذي خيّمت آثاره ونتائجه على مستقبل المسلمين حتّى العصر الحاضر ! ! ولا نعلم كيف يمكن لشورى يراد منها تعيين المصير لشعب ما ، أو أمّة ما أن تنبثق بهذه العفويّة ؟ ألا كان ينبغي للمسلمين أن يتشاوروا فيما بينهم حول وضع أسس للشورى التي تختار الحاكم والطريقة التي تختاره بها - أو ما قد يعبّر عنه ب‍ : دستور الحكم - قبل أن يبادروا إلى اختيار الحاكم ، ويجعلوه إماما يحكم في رقاب المسلمين ؛ ليتجنّبوا - على أقلّ تقدير - كلّ ذلك الصدام الذي حصل بين السلطة والمعارضة التي قادها زعيم الخزرج من ناحية ، وبنو هاشم من ناحية أخرى ، والقبائل الخارجة عن المدينة ثالثة ، تلك التي اتّهمت بالارتداد لا لشيء إلّا لعدم اعترافها بشرعية السلطة - ولذلك امتنعت عن تسليم الزكاة لها - ، ثمّ أبيدت إبادة منع التاريخ عن الحديث عنها فضلا عن أن يرجى لأهلها باقية تدفع عن نفسها أو تطالب بالنصف في قضيتها ؟
هامش
( 1 ) . الموفقيات : 758 .