المرحلة الأولى : « مرحلة الثورة » : ولا مجال في مرحلة الثورة إلى انتخاب القيادة العليا عبر صناديق الاقتراع فلا مجال للحديث عن مجلس للخبراء يتولى انتخاب قيادة الثورة ، ولا عن الآلية التي يتم بها توثيق المؤهلين للترشيح لمجلس الخبراء ، وذلك لعدم وجود نظام إسلامي متكامل لتكون فيه أجهزة تتولّى مهمّة اختيار القائد بصورة مباشرة أو غير مباشرة . بل الطريق الطبيعي والوحيد لانتخاب القيادة الشرعية في ظروف الثورة مراجعة الخبراء المعتمدين لدى الرأي العام وفق الطريقة الشعبيّة المتعارفة في المجتمعات الإسلامية ، واعتماد التوجّه الشعبي العام - في المجتمعات الدينية - طريقا لاختيار القيادة الشرعية الموهّلة لقيادة الثورة .
المرحلة الثانية : « مرحلة الدولة وإدارة النظام الإسلامي » : والمفروض في هذه المرحلة أنّ القيادة الإسلامية المنتخبة بطريقة شعبية - من خلال الخبراء المعتمدين لدى الرأي العام - قد تمّ الفراغ عن انتخابها مسبقا ، وإنّما يريد النظام الإسلامي التخطيط لتنظيم عملية انتخاب القيادة المستخلفة ، فاللجنة التي تتولّى توثيق المؤهّلين للترشيح لمجلس الخبراء تشرف على اختيارها قيادة الثورة التي تتولّى الإشراف على تأسيس أركان النظام ودعائمه ، ومنها : مجلس الخبراء الذي يتولّى اختيار القائد الخليفة ، أمّا هذا المجلس فإنّما يتولّى - كما قلنا - انتخاب القائد الخليفة ، وليس انتخاب القائد المؤسّس الذي تمّ انتخاب اللجنة المشرفة على الترشيح تحت إشرافه وإدارته .
ويبقى هذا التسلسل مستمرّا على مدى الانتخابات المتوالية المستقبلة ، فكلّ قيادة لاحقة يختارها مجلس من الخبراء أشرفت على توثيق مرشحية لجنة منتخبة من قيادة شرعية سابقة ، فلا مجال للدور في عملية الترشيح لمجلس الخبراء من الأساس .
نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 339
مساهمون: الشيخ محسن الأراكي
ص٣٣٩