الأمر السادس : فيما يتعلّق بأمر البيعة
« البيعة » عقد شرعي بين الإمام والأمّة ، تلتزم فيها الأمّة بطاعة الإمام ونصرته ، ويلتزم فيها الإمام بإقامة العدل ورعاية مصالح الأمّة . وهذا العقد يشمله دليل « وجوب الوفاء بالعقود » ، وهو قوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 1 » .
وغيره من الأدلّة الدالّة على ذلك ، كقوله صلوات اللّه عليه وآله :
« المسلمون عند شروطهم » . « 2 »
كما يقيّد ذلك كلّه ما دلّ على عدم نفوذ العقد أو الشرط المخالف للكتاب وللسنّة ، فكلّ عقد أو شرط خالف كتاب اللّه أو سنّة نبيّه فهو منبوذ ، يضرب به عرض الجدار ، ولا يجب الوفاء به ، بل ويحرم العمل به ؛ لما فيه من معصية اللّه ومعصية الرسول ، بل قد يكون كفرا - حسب ما صرّح به القرآن الكريم - ، قال سبحانه وتعالى
وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ
« 3 » .
يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً
« 4 » .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ . إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
. « 5 »
هامش
( 1 ) . سورة المائدة : 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، أبواب الخيار الباب 6 ، الحديث 1 و 2 و 5 .
( 3 ) . سورة النور : 47 .
( 4 ) . سورة النساء : 42 .
( 5 ) . سورة محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلّم : 33 - 34 .