تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
هذه الطريقة وإن كانت تتميّز بإيجابيّة كونها طريقة مباشرة في انتخاب ذوي الخبرة ، غير أنّ هناك سلبيّات عدّة تواجهها هذه الطريقة ، من أهمّها أنّها تفتح الباب أمام كثير من العوامل غير الموضوعية لتصوغ رأي الجماهير وتسوقها إلى الاختيار الخاطئ في مثل هذه القضيّة المصريّة ، مع العلم أنّ ظروفا كهذه تستدعي - حسب العادة والتجربة - ظهور سيل من الكذبة المدّعين الانتهازيين والمستغلّين ممّن لا حظّ لهم في الخبروية والاختصاص ، يركبون أمواج الرأي العام بدعم من أصحاب المطامع السياسية والأغراض الشخصية .

الطريقة الثانية : الاعتماد على توثيق الجهات العلمية والدينية الموثوق بها :

كالمرجعيّات الكبرى في المعاهد العلميّة والحوزات الدينية ، وكاللّجان العلمية العليا المشرفة على المؤسّسات الدينيّة المعروفة بنزاهتها وموضوعيتها . وهذه طريقة جيّدة بشرط إمكان ضبط الأمور ، وتحديد الجهات الموثوقة التي يرجع إليها ، كالمرجعيّات المشهود لها بالنزاهة والوثوق ، وكذا اللجان العلميّة المشهود لها بذلك ، من دون أن يؤدّي ذلك إلى الفوضى وانفلات الأمر ؛ بحيث تنبري شخصيّات مجهولة أو غير مؤهّلة لتزعم لنفسها المرجعيّة الدينيّة ، وتقوم بعملية توثيق عناصر غير صالحة ، وخلق مناخ دعائي ضاغط مدعوم بإمكانات هائلة من أصحاب المصالح والأغراض ، ينتهي بالعناصر غير المؤهّلة إلى ركوب أمواج الرأي العام ، ومصادرة نتائج الانتخابات ، والذي يؤدّي بالتالي إلى سيطرة أصحاب المصالح والطامعين على مقدّرات الشعب ، ودفع المسيرة الاجتماعية إلى أسوأ النتائج الممكنة . والظروف الواقعية التي تحكم أجهزة المرجعية الدينية الشيعية ليست محكمة الضبط بحيث يمكن التعويل عليها في عدم تسلّل العناصر غير الصالحة إلى مواقع تمكّنها - من خلال البطانة المحيطين بالمرجع - من التأثير على رأي بعض المرجعيات