الجواب هنا هو السؤال عن : الطريقة التي يتمّ بها التعرّف على ذوي الخبرة والاختصاص في هذا الشأن ، وهو « معرفة الفقيه العادل السياسي الكفوء » ليتمّ الرجوع إليهم ، والأخذ برأيهم من قبل الجماهير .
وقبل أن نجيب على هذا السؤال ينبغي أن نلفت النظر إلى بعض نقاط الفرق بين هذه القضيّة بالذات - وهي قضيّة القيادة السياسية وما يتربط بها من شؤون ( مثل :
اختيار ذي الخبرة الذي يرجع إليه في تعيين القائد الأصلح ) - وبين غيرها من القضايا الفردية ( كاختيار الطبيب الذي يرجع إليه من أجل العلاج ، أو المهندس المعماري الذي يرجع إليه في القضايا الخاصّة بالعمارة والبناء )
فإنّ من الممكن - من أجل التعرّف على ذوي الخبرة في أمثال هذه القضايا الفردية - التعويل على مصادر متنوّعة ، كالمعلومات الخاصّة التي يملكها الفرد بنفسه ، أو تجاربه الشخصية ، أو المعلومات والتجارب التي يملكها الآخرون ، وقد تصيب هذه المعلومات أو تخطي ، غير أنّ الآثار السلبية الناتجة عن الخطأ في هذه المعلومات لا يتعدّى - في الغالب - مصالح الفرد ذاته ، والفرد هو الذي يتحمّل مسئوليّة الخطأ الاحتمالي في معلوماته التي اعتمد عليها .
أمّا القضيّة الاجتماعية الكبرى - وهي القيادة السياسية للمجتمع - فلا تعود النتائج السلبية الناجمة عن الخطأ في التشخيص والتقدير فيها إلى ذات الفرد المراجع فحسب ؛ بل تشمل المجتمع كلّه ، وقد تؤدّي بالمجتمع كلّه إلى مصير أسود لا ينجو منه عشرات السنين بل مئاتها أحيانا ، فلا يجوز التفريط في مصادر المعلومات التي يعتمد عليها في متل هذه القضايا إطلاقا ، بل لا بدّ من اتخاذ الأساليب والمناهج التي تضمن القدر الأكبر من الإصابة في مصادر المعلومات المرتبطة بهذا الموضوع على الخصوص .
ونقطة الفرق الأخرى بين هذه القضيّة والقضايا الشخصيّة هي : أنّ الدواعي إلى إشاعة المعلومات الكاذبة - سلبا أو إيجابا - ، وكذا العوامل الباعثة إلى تشويش
نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 334
مساهمون: الشيخ محسن الأراكي
ص٣٣٤