تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
المسؤولون عن تشخيص مصداق الموضوع ، كما أنّهم هم المسؤولون عن تطبيق الحكم الشرعي على مصداقه الخارجي . أمّا النوع الثاني من موضوعات القضايا الشرعية الحقيقية وهي « الموضوعات الخاصة » فأمثلتها كثيرة ، منها : « الضرر » في كثير من مصاديقه ، فلئن كان بعض مصاديق الضرر واضحا لدى الناس ولا حاجة فيه للرجوع إلى العالم أو الطبيب الأخصّائي ؛ غير أنّ كثيرا من مصاديقه غير واضحة لدى العامّة من الناس يحتاج تحديدها وتشخيصها إلى الاستعانة برأي العالم أو الطبيب المختصّ ، و « الضرر » - كما هو واضح - موضوع لأحكام شرعية حقيقية كثيرة ومتنوّعة ، سواء على المستوى الفردي - كعدم وجوب الصيام ، وعدم وجوب الوضوء - ، أو على المستوى الاجتماعي - كتحديد الحرّية الاقتصادية المؤدّية إلى الضرر الاجتماعي - . ومن أمثلة الموضوعات الخاصّة « العيب » الموجب للخيار سواء في البيع أو النكاح أو غيرهما من العقود التي يثبت فيها الخيار بسبب العيب . فإنّ كثيرا من مصاديق « العيب » بحاجة في تحديده وتشخيصه إلى رأي ذوي الخبرة والاختصاص من أهل العلم ، فلا بدّ من الرجوع إليهم والاستناد إلى رأيهم في إثبات « العيب » . ففي مثل هذه الموضوعات لا بدّ للناس أوّلا من الرجوع إلى ذوي الخبرة والاختصاص في تشخيص المصداق الخارجي لموضوع الحكم الشرعي ، ثمّ العمل بالواجب الشرعي وتطبيق الحكم على مصداقه استنادا إلى رأي ذوى الخبرة والاختصاص . فالمرجع المقبول - شرعا وعرفا - في تحديد مصداق الموضوع الخاص للقضيّة الشرعية الحقيقية هم ذووا الخبرة والاختصاص . وقد ذكرنا أنّ الحكم الشرعي الصادر عن الشارع المقدّس في خصوص القيادة السياسية في عصر الغيبة حكم شرعي على نحو قضيّة حقيقية مفادها : « يجب على المسلمين طاعة الفقيه الواجد لشرائط الإمامة والحكم » ، وموضوع هذا الحكم وهو : « الفقيه الواجد لشرائط الإمامة
نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 331 | الشيخ محسن الأراكي