رسول اللّه على نحو القضيّة الخارجية ؛ لأنّ الموضوع الذي تعلّق به الحكم الشرعي بوجوب الطاعة والولاء هو موضوع خارجي معيّن المصداق .
2 - نصّ شرعي صادر عنه على نحو القضيّة الحقيقية :
كقوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : « اللهمّ ارحم خلفائي . . الذين يأتون من بعدي ، ويروون حديثي وسنّتي ، ويعلّمونها الناس » « 1 » ، أو قول الإمام صاحب الأمر صلوات اللّه عليه : « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم ، وأنا حجّة اللّه » « 2 » . فإنّ كلّا من هذين النصّين يدلّان على تعيين الحاكم بعد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) - أو في زمن الغيبة على الخصوص - على نحو القضيّة الحقيقية ، فكأنّ ما جاء في هذين النصّين هو ما يلي : الحاكم هو كلّ فقيه عارف بحديث رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وسنّته .
وهذه قضيّة حقيقية يخرج منها زمن حضور الأئمّة المعصومين الاثني عشر عليهم السلام ؛ لورود النصّ الخاص على تعيينهم حكّاما خلفاء لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ويبقى تحت هذه القضيّة الحقيقية كلّ عصر أو مصر ضاقت أيدي المسلمين عن الوصول إلى الأئمّة المعصومين عليهم السلام الذي تعيّنوا لخلافة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بأعيانهم وأشخاصهم ، ففي مثل زماننا هذا تعود القضيّة الحقيقية لتشير على المسلمين بواجبهم وهو طاعة الإمام المستخلف من بعد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) استخلافا عامّا على نحو القضيّة الحقيقية ، فيكون مدلول هذه القضيّة الحقيقية في عصرنا هذا : يجب على المسلمين طاعة الفقيه الواجد لشرائط الإمامة والحكم .
وبما أنّ هذه القضيّة قضيّة حقيقية فلا بدّ للمسلمين - من أجل امتثال الحكم الشرعي الوارد فيها - أن يقوموا أوّلا بتعيين مصداق الموضوع فيه ، أي : لا بدّ لهم أن
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 9 .
( 2 ) . كمال الدين وتمام النعمة : 440 ، ط . الأعلمي ، بيروت .