مَقامِ إِبْراهِيمَ *
الذي يجب عليه أن يتّخذ منه مصلّى ؛ لأنّه محدّد ومعيّن في الحكم الشرعي نفسه ، وهكذا الحال في سائر الأحكام الخارجية .
أمّا المجموعة الأخرى - وهي : الأحكام الحقيقية مثل قوله :
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ
« 1 » ، أو قوله :
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ
« 2 » ، أو قوله :
وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ
« 3 » - فإنّ على المكلّف المخاطب بهذه الأحكام أن يقوم أوّلا بالتأكّد من انطباق هذه العناوين ( السفهاء ، الذين يقاتلونكم ، الحقّ ، الباطل ) على مصاديقها ، فهو الذي يتحمّل مسؤولية تطبيقها خارجيا وهو المسؤول عن معرفة « السفيه » ، و « المهاجم الذي يقاتل المسلمين » ، و « الحقّ » ، و « الباطل » . فيجب عليه أوّلا تشخيص مصاديق هذه العناوين في الخارج ، ثمّ تنفيذ الحكم الشرعي وامتثاله كما أمر اللّه به سبحانه .
الأمر الثاني : تنويع النصّ الشرعي في قضيّة الحكم
إنّ النصّ الشرعي الصادر عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) حول من يتولّى الأمر من بعده على نوعين :
1 - نصّ شرعي صادر عنه على نحو القضيّة الخارجية :
وهو النصّ الشرعي الذي صدر عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بشأن الأئمّة الاثني عشر المعصومين ، فإنّ هذا النصّ تولّى أمر تعيين الحاكم بعد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) تعيينا كاملا بمصاديقه الخارجية فقوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : « من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه » أو قوله : « إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي » : نصّ على من يتولّى السلطة بعد
هامش
( 1 ) . سورة النساء : 5 .
( 2 ) . سورة البقرة : 190 .
( 3 ) . سورة البقرة : 42 .