تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
يقوموا أوّلا بتشخيص الفقيه الواجد للشرائط ليتسنى لهم عندئذ امتثال الحكم الشرعي بوجوب طاعته والخضوع لحكمه .

الأمر الثالث : تنويع القضايا الشرعية الحقيقية حسب موضوعاتها

إنّ موضوعات القضايا الشرعية الحقيقية على نوعين : 1 - موضوعات عامّة : وهي الموضوعات التي يعرفها عامّة الناس من دون حاجة في معرفتها إلى اختصاص معيّن أو جهد علمي خاصّ . 2 - موضوعات خاصّة : وهي الموضوعات التي تتوقّف معرفتها وتشخيصها على خبرة وخلفيّة علميّة معيّنة تستدعي الاختصاص في فرع علمي ذي صلة بالموضوع . فمن الموضوعات العامّة على سبيل المثال : « الماء » و « الصعيد » في الحكم الشرعي القائل « اغتسلوا للصلاة بالماء » والحكم الشرعي القائل :
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً *
« 1 » ، فإنّ معرفة الماء أو الصعيد - وهو : التراب أو مطلق الأرض - ليست بحاجة إلى خلفيّة علميّة خاصّة أو اختصاص في مجال علمي معيّن كالمياه أو التربة ، فإنّ الناس عامّة يعرفون مصاديق الماء والتراب ، وباستطاعتهم امتثال الحكمين الشرعين بوجوب الغسل بالماء ووجوب التيمم بالتراب ؛ بتطبيق عنواني الماء والتراب على مصاديقهما الخارجيّة من غير حاجة إلى مراجعة ذوي الخبرة والاختصاص في موضوع الماء والتراب ليستعينوا برأيهم في تشخيص مصداق الماء والتراب . ففي القضايا الشرعية الحقيقية من هذا النوع تقع مسؤولية تحديد المصداق الخارجي لموضوع الحكم الشرعي على عهدة المكلفين أنفسهم مباشرة ، فهم
هامش
( 1 ) . سورة النساء : 43 .