تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى
. « 1 » فإنّ وجوب الحج وكذا وجوب الصلاة في مقام إبراهيم أثناء الحج : حكمان شرعيّان تعلّقا بأمرين خارجيين معيّنين هما : بيت اللّه في الحكم الأوّل ، ومقام إبراهيم في الحكم الثاني ، وبما أنّ الموضوع الذي تعلّق به الحكمان أمر خارجي معيّن فالقضيّة يصطلح عليها أنّها « قضيّة خارجيّة » . والمقصود ب‍ « القضايا الحقيقة » : الأحكام التي يصدرها الشارع على أمور في ذاتها ، من دون أن يلحظ وجودها الواقعي في الخارج ، فيكون الحكم الشرعي غير معلّق على وجود أمر في الخارج ، كقوله تعالى :
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ
. « 2 »
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ
. « 3 »
وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ
. « 4 » فإنّ الموضوع الذي تعلّقت به هذه الأحكام لم يفترض فيه وجوده الخارجي ، بل الحكم قد تعلّق به بذاته وجد في الخارج أم لم يوجد ، فالسفيه - في ذاته سواء أكان هناك سفيه في الخارج أم لم يكن - محكوم عليه بالحجر وعدم إتيانه المال ، و
الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ
محكوم عليه بجواز القتال أو وجوبه ، ولم يقصد بذلك فرد خاصّ أو مجموعة معيّنة مفروضة الوجود في الخارج ، فالحكم جار وإن لم يوجد بالفعل مهاجمون مقاتلون ، وكذلك الأمر في قوله :
وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ
، فإنّ الحكم بعدم جواز
هامش
( 1 ) . سورة البقرة : 125 . ( 2 ) . سورة النساء : 5 . ( 3 ) . سورة البقرة : 190 . ( 4 ) . سورة البقرة : 42 .