الدليل الثاني :
الإجماع - كما صرّح به كثير من الفقهاء في باب القضاء - ، فيثبت في ما نحن فيه - وهو الولاية العامّة - بالأولوية أو الالتزام ، ويمكن دعوى الإجماع مباشرة على عدم جواز تصدّيها للولاية العامّة . وقد يناقش الإجماع هنا بكونه مدركيا أو محتمل المدركيّة ؛ فلا يكون كاشفا عن كلام المعصوم .
الدليل الثالث :
الروايات الكثيرة الواردة في باب عدم تولّي المرأة للقضاء وعدم تولّيها للإمارة ، وعدم تولّيها أمر الرجال مطلقا ، وهي تدلّ بمجموعها دلالة قطعيّة على أنّ الشارع لم يأذن للمرأة بتصدّي أمر الولاية العامّة بحال .
ولا يضرّ بالاستدلال بهذه الروايات ضعف أسانيد أكثرها ، لأنّها بمجموعها متواترة بالمعنى الإجمالي ، فتورث القطع بصدور مضمونها إجمالا - وهو عدم جواز تولّي المرأة للولاية العامّة - عن المعصوم سلام اللّه عليه ؛ مع أنّ ما صحّ سنده منها فيه الكفاية . وفي ما يلي نماذج من هذه الروايات - وقد أشرنا سابقا إلى بعضها - :
1 - روى الكليني بسند صحيح : عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : ذكر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) النساء فقال : « اعصوهنّ في المعروف قبل أن يأمرنكم بالمنكر ، وتعوّذوا باللّه من شرارهنّ ، وكونوا من خيارهنّ على حذر » . « 1 »
وبمضمونها رواية أخرى عن أمير المؤمنين عليه السلام « 2 » وعن الصادق عليه السلام « 3 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 94 ، الحديث 1 .
( 2 ) . نفس المصدر ، الحديث 2 و 3 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، الباب 87 ، الحديث 5 .