المثلان في الآيتين الكريمتين : هو أنّ العاجز عن أداء المهمّة المعيّنة لا يقاس بالقادر عليها ، المتمكّن من حسن أدائها ، وأنّهما لا يستويان في الحكم أبدا ، والمقصود - كما هو الظاهر عرفا من نفي الاستواء - : نفي الاستواء في الاستحقاق . وينطبق المثلان - بهذا المعنى العامّ والمفهوم الكلّي - على الكفوء وغير الكفوء ، فإنّ الأوّل قادر على أداء مهمّة القيادة ، وتحمّل أعبائها ، وتحقيق الأهداف المطلوبة منها - كما هو المفروض - ، والثاني غير قادر على ذلك ، فهما لا يستويان في الحكم والاستحقاق أبدا ، ونتيجة عدم الاستواء في الحكم والاستحقاق فيما نحن فيه - بعد وضوح أنّ الكفوء الواجد لسائر شرائط القيادة يتمتّع بحقّ القيادة ، ويستحقّ الإمامة بلا ريب - : أنّ عدم الكفوء غير مستحقّ للقيادة والإمامة ، ولا ينبغي تسليم أزمّة الأمور بيده ، ولا تمكينه من التصرّف في شؤون الناس ومقدّراتهم .
ويدلّ على ذلك من الكتاب أيضا قوله تعالى :
2 -
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ
. « 1 »
فإنّ الظاهر من « الأمانة » هنا - بقرينة
إِذا حَكَمْتُمْ
، وكذلك قرينة السياق العامّ للآيات السابقة واللاحقة - : ما يشمل أمانة « الإمرة والسلطة والحكم » ، بل إنّ هذه الأمانة هي أهمّ الأمانات عرفا وشرعا ، فيكون الوجوب فيها أشدّ وآكد .
و « الأهل » هنا بمعنى : المستحقّ ، والصاحب - كما هو معناه العرفي - . ولا شكّ أنّ من أهمّ ما يعتبر لدى العرف العقلائي في أهلية السلطة والإمارة هو : الكفاءة - بمعناها الذي فسّرناه سابقا - ، فيكون غير الكفوء فاقدا للأهلية ، خارجا عن شمول كلمة « الأهل » في الآية ، فلا يجوز تخويله أمر الإدارة والسلطة بموجب الآية الشريفة ،
هامش
( 1 ) . سورة النحل : 75 - 76 .