تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤

الشرط الثامن : « الكفاءة » :

الشرط الثامن من الشروط التي يجب توفّرها في الوليّ العامّ هو : الكفاءة . والظاهر أنّ الكفاءة راجعة إلى عنصرين هما : الإدارة والتدبير ، والمقصود بالإدارة : المؤهّلات التي تجعل صاحبها قادرا على توجيه مجموعة بشريّة توجيها منظّما منسجما نحو الغاية المطلوبة . والتدبير هو : القدرة على ابداع الأساليب والحيل الموصلة إلى المطلوب ، وتجاوز المشاكل التي تعترض الطريق وتحول دون تحقيق الهدف المطلوب ، وبكلمة موجزة : هو القدرة على اتّخاذ القرار المناسب في الموقع المناسب . وعلى هذا الأساس : يمكن اختصار مفهوم الكفاءة في العبارة التالية : « القدرة على توجيه مجموعة بشرية نحو الهدف المنشود توجيها منظّما منسجما ، واتّخاذ القرار المناسب في الموقع المناسب » . ويدلّ على اشتراط الكفاءة - بمعناها المذكور - في الوليّ العامّ ، زائدا على حكم العقل ، والسيرة العقلائية : النصوص من الكتاب والسنّة .

أمّا من الكتاب فقوله تعالى :

1 -
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ . وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
. « 1 » فإنّ الغاية من ضرب الأمثال في كتاب اللّه سبحانه هو : التعبير عن المعاني والمداليل العامّة التي تتضمّنها تلك الأمثال وتدلّ عليها ، ومن المعاني التي يدلّ عليها هذان
هامش
( 1 ) . سورة النحل : 75 - 76 .