تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
قال أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام : « إياكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم ، فإنّي قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه » . « 1 » فإنّه يدلّ على تقييد الجعل للولاية العامّة بذلك أيضا ، إمّا للأولوية القطعية ، أو للتلازم المستند إلى علاقة الجزء والكلّ ، لكون ولاية القضاء جزءا من الولاية العامّة وليس الجعل للقضاء هنا جعلا مستقلّا - كما هو الظاهر - ؛ بل هو جزء من الجعل العامّ الذي جاء في مقبولة عمر بن حنظلة : « فإنّي قد جعلته عليكم حاكما » . سادسا : الروايات الكثيرة التي دلّت على اشتراط الإيمان في إمام الجماعة ، من قبيل مكاتبة البرقي ، قال : كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام : أيجوز الصلاة خلف من وقف على أبيك وجدّك ؟ فأجاب : « لا تصلّ وراءه » . « 2 » وهي صحيحة السند ، ودلالتها على اعتبارية « الإيمان » في إمام الجماعة واضحة ، وتدلّ بالالتزام على اعتبارية الإيمان في الإمام العامّ صاحب الولاية العامّة ، للأولوية القطعية ، بل ولعلاقة الجزء والكلّ ، لما أشرنا سابقا من أنّ إمامة الصلاة من شؤون الإمامة العامّة ، بل إنّ إمامة بعض الصلوات - كالعيدين والجمعة - من شؤونها المختصّة ، فتقييد إمامة الصلاة مطلقا بقيد الإيمان يلازم تقييد الولاية العامّة بالإيمان لكون إمامة الصلاة جزءا من الولاية العامّة .
هامش
( 1 ) . الوسائل ، أبواب صفات القاضي ، الباب 1 ، الحديث 5 . ( 2 ) . نفس المصدر ، أبواب صلاة الجماعة ، الباب 10 ، الحديث 5 .
نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 303 | الشيخ محسن الأراكي