تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
الوكيل والنائب لا يجري في قراراته التي يتّخذها ، وأوامره ونواهيه ، وأعماله وتصرّفاته إلّا وفقا لمقاصد الموكّل وأهدافه ، وبرامجه وسياساته ، وأوامره ونواهيه . ومن الواضح أنّ غير المؤمن - بسبب عدم إيمانه بقيادتهم ، وعدم التزامه عمليا بطاعتهم - ليس موضعا للثقة في ذلك كلّه ، ولا ممّن يصحّ الاعتماد عليه في تنفيذ أحكامهم ، وعلى ذلك جرت سيرتهم الواضحة ، كما تدلّ عليه تصريحاتهم الكثيرة التي تضمّنتها الروايات المتواترة الصريحة في ذلك عنهم . ورابعا : إنّ من أدلّة النصب للولاية العامّة : ما هو مقيّد أساسا بخصوص المؤمن ، ووحدة الحكم - وهو نصب الفقيه للولاية نيابة عن الأئمّة - عليهم السلام - في أدلّة النصب تدلّ على تقييد مطلقاتها . ومن أدلّة النصب الدالة على التقييد قوله عليه السلام - في مقبولة عمر بن حنظلة - : « ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ؛ فليرضوا به حكما ؛ فإنّي قد جعلته عليكم حاكما » . « 1 » فإنّ الضمير في قوله عليه السلام : « من كان منكم » راجع إلى ما ورد في سؤال السائل : « عن رجلين من أصحابنا » ، فالجعل الوارد في قوله : « جعلته عليكم حاكما » يكون خاصّا بمن كان من أصحابنا ، وليس عامّا يشمل من لا يؤمن بإمامتهم ولا يلتزم باتّباعهم ، فيدلّ على كون الجعل خاصّا بهم في سائر الأدلّة أيضا لاتّحاد الحكم - كما أشرنا - . خامسا : ما دلّ على تقييد الجعل لولاية القضاء بقيد الإيمان ، كصحيحة أبي خديجة ، قال :
هامش
( 1 ) . أصول الكافي 1 : 67 ، الطبعة الرابعة ، باب اختلاف الحديث ، الحديث رقم : 10 .