عليهنّ . . [ إلى أن قال : ] ذروة الأمر وسنامه ومفتاحه وباب الأشياء ورضا الرحمن :
الطاعة للإمام بعد معرفته ، إنّ اللّه عز وجل يقول :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
« 1 » ، أما لو أنّ رجلا قام ليله وصام نهاره وتصدّق بجميع ماله وحجّ جميع دهره ولم يعرف ولاية وليّ اللّه ؛ فيواليه ، وتكون جميع أعماله بدلالته إليه ما كان له على اللّه جلّ وعزّ حقّ في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان . .
الحديث . « 2 »
وثانيا : وممّا يدلّ على اشتراط الإيمان في وليّ الأمر : الآيات التي دلّت على عدم جواز اتّباع الضالّين والمنحرفين ، بالإضافة إلى الروايات المتواترة الدالّة على ذلك فمن الآيات قوله تعالى :
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى
« 3 » ، وغيرها من الآيات الكثيرة التي أشرنا إلى بعضها في البحث الثاني من هذا الفصل - وهو الفصل الخامس من الكتاب - عند التعرّض للآيات القرآنية التي يستفاد منها ولاية الفقيه .
وثالثا : إنّ أدلّة ولاية الفقيه منصرفة عن غير المؤمن - مطلقا - فليس فيها إطلاق يشمل غير المتّصف بالإيمان - بالمعنى الذي وضّحناه - ، فيبقى غير المتّصف بالإيمان باقيا تحت أصالة « عدم الولاية لأحد على أحد » ، ولا حاجة للبحث عن دليل يدلّ على قيد الإيمان بالخصوص في وليّ الأمر .
توضيح الانصراف : أنّ أدلة نصب الفقيه لولاية الأمر إنّما تدلّ على نصب الفقيه لولاية الأمر من قبل الأئمّة عليهم السلام وكالة ونيابة عنهم ، ومن الطبيعي أنّ الذي ينصب وكيلا أو نائبا عن نفسه لا ينصبه لذلك إلّا لثقته به ، واعتماده عليه ، واطمئنانه بأنّ
هامش
( 1 ) . سورة النساء : 80 .
( 2 ) . الأصول من الكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب دعائم الإسلام ، الحديث 5 .
( 3 ) . سورة المائدة : 55 - 54 .